محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

312

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بكرٍ محمدُ بن عُبيد ( 1 ) اللهِ بن الأسود بدمشقَ ، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن جعفر النُّهَاوَنْدِيُّ ، أخبرنا أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بن زوران لفظاً ، حدثنا أحمدُ بن جعفر الإصْطَخْري ، قال : قالَ أبو عبد الله أحمدُ ( 2 ) بنُ حنبلٍ : هذا مذهبُ أهلِ العلمِ والأثرِ ، فمَنْ خالَفَ شَيئاً مِنْ ذلكَ أوْ عَابَ أهَلَها ، فهو مبتدعٌ ، وساقَ عقيدةً قبيحةً فيها ( 3 ) : أنَّ الله تعالى على العرشِ ، وهو مَوْضِعُ قدميه ، وأنه كلَّم موسى تكليماً مِن فيه . قالَ الذهبيُّ : إلى أنْ ذكرَ شيئاً مِنْ هذا الأُنْموذج المُنْكَرِ ، والأشياء التي واللهِ ما قَالَها الإمامُ أحمدُ ، فقاتَلَ الله وَاضِعَها . . . ثم ( 4 ) قالَ الذهبيُّ : فانظرْ إلى جهلِ المحدثينَ كَيْفَ يَروون ( 5 ) مثلَ هذهِ الخُرَافةَ وَيسْكُتون عَنْها ( 6 ) . قلتُ : في إسنادِها جماعة ، ما عَرَفْتُهم ، وعنعنةٌ في مواضعَ تحتمِلُ

--> = وترجم له الذهبي في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1155 ، و " السير " 8 / 297 ، ونقل عن ابن النجار أنَّه مكثر صدوق ، لكنه رديء الحفظ ( وفي " السير " : الخط ) ولم يكن له كبير معرفة بالحديث ، وأرَّخ وفاته سنة 456 ه - . ( 1 ) في ( ش ) : عبد . ( 2 ) " أحمد " لم يرد في ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : منها . ( 4 ) من قوله : " قال الذهبي " إلى هنا سقط من ( ش ) . ( 5 ) في ( أ ) يرون . ( 6 ) رحم الله الإمام الذهبي ، ورضي عنه ، وجزاه عن الإسلام خيراً ، فهو بحق كما وصفه تلميذُه الصلاح الصفدي في ترجمته من " الوافي " 2 / 163 بعد أن ذكر أنَّه اجتمع به ، وأخذ عنه ، وقرأ عليه كثيراً من تصانيفه : ولم أجد عنده جُمودَ المحدِّثين ، ولا كَوْدَنَة النَّقَلَة ، بل هو فقيهُ النظر ، له دِرْيةٌ بأقوالِ الناس ومذاهبِ الأئمة من السَّلَفِ ، وأربابِ المقالات ، وأعجبني منه ما يُعانيه في تصانيفه من أنَّه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد ، أو طعن في رواته ، وهذا لم أرَ غيرَه يُراعي هذه الفائدة فيما يُورِدُه .