محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

304

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكلُّ هؤلاءِ إلى أمثالٍ لهم كثيرٍ مِنْ حُفَّاطِ الحديثِ ، وأئمةِ أهله حِفْظاً واعتقاداً . لكنَّ أحمدَ بن حَنبل بإجماعهم مع طائفةٍ من الشيعةِ وافرةٍ أحفظُهم ( 1 ) للحديثِ ، وأوثَقُهم فيهِ . فإنْ كنتَ تَظُنُّ أنَّ جميعُ رجالِ أسانيدِ " أمالي " السادةِ أبي طالبٍ ، والمؤيَّد ، وأحمدَ بنِ عيسى ، وأبي عبد الله الدَّاعي ، والمرشدِ بالله ، ورجال تفسيرِ المعترضِ الذي جَمَعَ فيه عنْ كُلِّ مَنْ دَبَّ وَدَرَج ، أوْثَقُ وأحفظُ من أحمدَ بنِ حنبلٍ ، والشافعيِّ ، والبُخاريِّ ، وأنّهُ ليس فيها إِلاَّ مَنْ هُو أنبلُ مِنْ هؤلاءِ ، وأحفظُ ، وأعرفُ بالحديثِ ، وأوثق فما أحقَّكَ بقولِ المتنبي ( 2 ) : ومِثْلُك يُؤْتَى منْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ . . . لِيُضْحِكَ رَبَّاتِ الحجال البَوَاكِيَا وكيف وقد خَرَّجَ هؤلاء الأئمةُ حديثَ جماعةٍ مُتَكَلَّمٍ فيهم كما هو عادةُ حُفَّاظ الحديثِ ، فقد خَرَّجَ مالكٌ حديثَ ابن أبي ( 3 ) المُخَارق ،

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : " وأحفظهم " ، وهو خطأ . ( 2 ) هو في " ديوانه " بشرح العُكبَرِي 4 / 296 . وروايته فيه : " ربات الحِدَاد " . وهو آخر بيت من قصيدة يهجو بها كافوراً ، مطلعها : أُريك الرِّضَا لو أخْفَتِ النفسُ خافيا . . . وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا و " ربات الحجال " : لابسات الحداد ، وهي ثياب سود تلبسها النساء ربات الحزن ، وهن اللواتي مات أزواجهن . ( 3 ) أبي سقطت من ( ب ) واسمه عبدُ الكريم بن أبي المخارق . قال يحيى : ليس بشيء ، وقال أحمد : قد ضربت على حديثه ، هو شبه المتروك ، وقال النسائي ، والدارقطني : متروك ، وقال أبو عمر بن عبد البر : بصري لا يختلفون في ضعفه ، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصّة ، ولا يحتج به ، وكان مؤدب كتاب ، حسنَ السَّمْت ، غَرَّ مالكاً منه سَمتُه ، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه ، كما غَرَّ الشافعيَّ من إبراهيم بن أبي يحيى حِذْقُه ونباهتُه ، وهو أيضاً مُجْمَع على ضعفه ، ولم يخرج مالك عنه حكماً ، بل ترغيباً وفضلاً . وقال أبو الفتح اليعمري : لكن لم يخرج مالك عنه إلا الثابَت من غير طريقه : " إذا لم =