محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

297

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وتضعيفِ ما وافق مذاهبهم ( 1 ) مِنَ الأحاديث الضعيفة ، وتصحيحِ ما وافق مذاهب ( 2 ) خصومهم مِنَ الأحاديث الصَّحيحة ، وتوثيقِ خلائِقَ لا يُحْصَوْنَ مِنْ خصومهم ، وجرح مثلهم في الكثرة أو أكثرَ منهم مِنْ أهل مذهبهم ، حتَّى تكلَّمَ أبو داوود على ولده ، وقال : هو كذَّابٌ ( 3 ) ، مع أنَّه لم يُعْرَفْ بشيْءٍ مِنْ ذلك ، حتَّى قيل : إنَّه أراد في غيرِ الحديث ، وكتبُوا قولَه هذا ، ولم يكتُموه ، ومَنْ حكم عليهم بالتُّهمة لهم قبل الإمكان في النَّظر في مصنَّفاتهم في الجرح والتَّعديل ، وكيفيَّة التَّصحيح ، فقد ظلمهم ، والله يُحِبُّ الإنصافَ ، ولقدِ اجتمعت كلمتُهم على تعظيم النَّسائي ، وهو من أكابِرِ الشِّيعة ، حتَّى قال الذّهبي في كتابه " النُّبلاء " ( 4 ) : إنَّه أعرفُ بالحديثِ من أبي داوود ، والتِّرمذي ، ومسلم ، وإنَّه جارٍ في مِضمار البخاري ، وأبي زرعة . وأعجبُ مِنْ هذا : اعتمادُهم على كتاب " النَّسائي " في الجرح والتعديل ، وقَبولُهم منه لجرح جماعةٍ مِنْ أهل مذهبهم ، ما ذلك ( 5 ) إلا لإِنصافهم حين عرفوا مِنَ النَّسائي - رحمهُ اللهُ - المعرفة التَّامَّةَ بالفن ( 6 ) ، وأنَّه في جرحه وتعديله مستقيمٌ على صراط العارفين ، غيرُ عامل بالأهواء في رُواة حديث سيَّد المرسلين . وكذلك قد شحنوا الصِّحاح بحديث أهلِ الصِّدق مِنَ الشِّيعة ، والمعتزلة كما تقدَّم بيانُه ، وذِكْرِ عدد كثيرٍ بأسمائهم مِمَّنْ وثَّقوه مِنْ

--> ( 1 ) في ( ش ) : مذهبهم . ( 2 ) في ( ش ) : مذهب . ( 3 ) قال الإمام الذهبي في " السير " 13 / 231 : لعل قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته ، لا في الحديث ، فإنه حجة فيما ينقله ، أو كان يكذب ويوري في كلامه ، ومن زعم أنَّه لا يكذب أبداً ، فهو أرعن ، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب ، ثم إنَّه شاخ وارعوى ، ولزم الصدق والتقى . ( 4 ) 14 / 133 . ( 5 ) في ( ش ) : ذاك . ( 6 ) ساقطة من ( ب ) .