محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
298
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
خُصومهم ، ومِمَّن جرَّحوه مِنْ أهل مذهبهم ، ولأمْرٍ ما سارت بتصانيفهمُ الرُّكبان ، وتلقَّاها بالقَبول أهلُ الإسلام ، وقد قدَّمتُ في صدر هذا الكتاب ذكرَ خصيصتين إضافيتين ( 1 ) ، إحداهما : تقديم ( 2 ) كلامِ أهلِ الفُنون في فنونهم ، وإجماع الأمَّة على ذلك ، وهذا موضعٌ له أيضاً ، فانظره في موضعه . واللهُ يُحِبُّ الإنصافَ والعدلَ على المُوافق والمُخالف ، وما يَضُرُّ المتعصِّبُ إلا نفسَهُ ، فإنَّه يسُدُّ ( 3 ) على نفسه أبوابَ المعارف الَّتي هي أبوابُ الخيرِ كلِّه ، " ومَا دَخَلَ الرِّفْقُ في شَيْءٍ إلاَّ زَانَهُ ، ولا دَخَلَ العُنْفُ في شَيْءٍ إلا شانَهُ " كما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الأصول : أيضاً فتبين . وهو تصحيف . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : يفسد . ( 4 ) أخرجه أحمد 6 / 58 و 112 و 125 و 171 و 206 و 222 ، ومسلم ( 2594 ) ، وأبو داود ( 4808 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانَهُ ، ولا يُنزع من شيء إلا شَانَه " . وأخرجه أحمد 3 / 241 من حديث أنس بن مالك أن اليهود دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : السامُ عليك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " عليكم " فقالت عائشة : السامُ عليكم يا إخوانَ القردةِ والخنازير ، ولعنةُ الله ، وغضبُهُ ، فقال : " يا عائشةُ ، مَهْ " ، فقالت : يا رسول الله ، أما سمعتَ ما قالوا ؟ قال : " أو ما سمعتِ ما رددتُ عليهم ، يا عائشة ، لم يدْخلِ الرفق في شيء إلا زانه ، ولم ينزع من شيء إلا شانه " . وأخرجه البخاري ( 6024 ) ، ومسلم ( 2165 ) من حديث عائشة قالت : دخَلَ رهطٌ من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : السامُ عليكم ، قالت عائشة : ففهمتها ، فقلتُ : عليكم السام واللعنة ، قالت : فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " مهلاً يا عائشةُ ، إنَّ الله يُحِبُّ الرفق في الأمرِ كله " ، فقلتُ : يا رسول الله أو لم تَسْمَعْ ما قالوا ؟ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " قَدْ قلتُ : وعليكم " . وأخرج مسلم ( 2593 ) من طريق عائشة أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا عائشة ، إن الله رفيقٌ يُحِبُّ الرفقَ ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العُنْفِ ، وما لا يعطي على ما سواه " .