محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

293

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

- صلى الله عليه وسلم - : " يُؤْتَى بِقَوْمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُذْهَبُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُول : أَصْحَابِي أَصْحَابي " ( 1 ) ، وبقوله تعالى : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُم } [ التوبة : 101 ] ، دلَّتِ الآيةُ على أنَّ فيمن ( 2 ) يَعُدُّونَه صحابِيَّاً عدلاً مَنْ هُوَ كافر مجروح . انتهى كلامه . أقول : مرادُ السَّيِّد بهذا لا يخلو مِنْ قسمين . القسم الأول : أنْ يريدَ أنَّ الحديثَ والآيةَ دلاَّ على أنَّ في منْ ظاهِرُهُ العدالة مِنَ الصَّحابة مَنْ هُوَ منافِقٌ مجروحٌ ، ولا طريقَ إلى العلم بهِ ، فيجبُ تركُ حديث الصَّحابةِ كلِّهم ، لَأنَّ فيهم مجروحاً غيرَ معلومٍ ، وهذا غيرُ مقصودٍ للسَّيِّد ، فإنَّ هذه منْ شُبَهِ الزَّنادقة صان اللهُ السيدَ عن ذكرهم . القسم الثَّاني : أنْ نقول للسيدِ بما ( 3 ) أجمع عليه أهلُ الإسلام مِنَ الرُّجوع إِلى من ظهر صِدْقُه ، وإسلامه ، وعدالته ، وسواء كان في الباطن مسلماً أو كافراً ، فإنَّ التكفير ( 4 ) بالباطن غيرُ حَسَنٍ ، ولا واقع ، ولا يجب إلا جرحُ مَنْ ظَهَر جَرْحُه ، وتبيَّن عِصيانه ، على أنَّ مَنْ أضمر شيئاً ، ظهرت عليه لوائحه ( 5 ) ، وفاحت منه روائحه كما يأتي مبسوطاً بسطاً شافياً في الوهم الثالث والثلاثين في أوَّل المجلّد الرَّابع في الكلام على يزيدِ بن معاوية ، وذكر علامات المنافقين ، وظهورِ نفاقهم للمؤمنين ، وأن مثلَ ذلِكَ لم يخْفَ على الصحابة والتابعين ، وقد قال اللهُ تعالى : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في هذا الجزء ص 228 ت 6 . ( 2 ) في النسخ : " من " ، والمثبت من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : إنما . ( 4 ) في ( ب ) : التكليف . ( 5 ) في ( ش ) : " ولاحت عليه لوائحه " ، وكتب فوقها : ونمَّت عليه روائحه .