محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

294

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الْقَوْلِ } [ محمد : 30 ] ، وأخبرَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعلاماتِهم مِنَ الغَدْرِ ، والكَذِبِ ، والحَلِفِ ، وبُِغضِ عليٍّ عليه السَّلامُ ، وبُغضِ الأنصار ، وأنَّهم خُشُبٌ باللَّيل ، صُخُبٌ بالنَّهار ، لا يَقْرَبُونَ المَسَاجِدَ إلا هَجْراً ، ولا يأتون الصَّلاة إلا دَبْراً ، مستكبرين ، لا يَألفون ولا يُؤلفون ( 1 ) ، وقد عَرَفت هذا العربُ قبل مجيء العلوم والشَّرائعِ ، وقال ( 2 ) في ذلك قائلُهم ( 3 ) :

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في " المسند " 2 / 293 من طريق يزيد ، والبزار ( 85 ) من طريق عبد الرحمن بن مقاتل التستري ، كلاهما عن عبد الملك بن قدامة الجمحي ، عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن للمنافقين علامات يُعرفون بها ، تحيتهم لعنة ، وطعامهم نُهبة ، وغنيمتهم غلول ، ولا يقربون المساجدَ إلا هَجْراً ، ولا يأتون الصلاةَ إلا دبْراً ، مستكبرين ، لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل ، صُخبٌ بالنهار " وقال يزيد مرة : سخب بالنهار . عبد الله بن قدامة : ضعيف ، وشيخه فيه إسحاق بن بكر مجهول ، كما قال الذهبي في " الكاشف " ، وابن حجر في " التفريب " ، فالحديث ضعيف . وقد أورده الهيثمي في " المجمع " 1 / 107 ، ونسبه لأحمد ، والبزار ، وقال : وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي ، وثقه يحيى بن معين وغيره ، وضعفه الدارقطني وغيره . النُّهْبَة - بضم النون ، وسكون الهاء ، كالنُّهْبى - : الشيء المنهوب . وقوله : " ولا يقربونَ المساجدَ إلا هجراً " الهجر : الترك والإعراض عن الشيء ، أي : أنهم لا يقربون المساجد ، بل يهجرونها . وقوله : " ولا يأتون الصلاة إلا دبراً " دَبراً : يروى بفتح الدال وضمها ، وهو منصوب على الظرف ، والمعنى : لا يأتون الصلاة إلا بعد فوات وقتها . " خشب بالليل " أي : ينامون الليل لا يصلون ، شَبَّهَهُم في تمددهم نياماً بالخشب المطرحة ، ويقال للقتيل : خرَّج كأنه خشبة ، وكأنه جذع . " صُخُب بالنهار " : بضم الصاد والخاء ، وفي رواية يزيد " سخب " بالسين ، والسخب والصخب : الضجة ، والصياح ، واختلاط الأصوات ، والمرادُ رفعُ أصواتِهِم وضجيجهم في المجادلاتِ والخصوماتِ وغير ذلك . قَالَ ابنُ الأثير : أي : إذا جَنَّ عليهم الليلُ ، سَقَطُوا نياماً كأنهم خشبٌ ، فإذا أصبحوا ، تَسَاخبوا على الدنيا شحّاً وحِرْصاً . ( 2 ) في ( ش ) : قال . ( 3 ) هو زهير بن أبي سُلمى المازني ، حكيم الشعراء في الجاهلية ، ذكره ابن سلام في =