محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

287

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ومن أوضح ( 1 ) الأدلَّةِ على هذا ( 2 ) : أنَّه كان يُفتي ، و ( 3 ) يقضي في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلدتِه في حياته ، وبَعْدَ وفاته ، وقد ولاَّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اليَمَنَ ، وولَّاه على ( 4 ) القضاءِ في اليمن ، ولو كان منافقاً لم يُوَلِّه ذلك ، ولا يتركُه يُفتي ، فقد كانت حال ( 5 ) المنافقين معروفةً في زمانه عليه السلامُ ، وكانوا أحقرَ منْ أنَّ يُؤتَمَنُوا على قضاء المسلمين ، وفتياهم ، وولايتهم ( 6 ) . ولو كان منافقاً ، لاغتنم الفُرصة حين حكَّمه عليٌّ عليه السَّلامُ ، ولبايع معاويةَ على ما شاء ، وقبِلَ ( 7 ) منه ذلك العطاء ، ولو كان كذلك ، لما اختار عبدَ الله بن عمر للخلافة ، فعبدُ الله بن عمر كان من أهل التَّحرِّي ، والمنافقُ لا يحبُّ إلاَّ أهل الفُسوق والجُرأة . وقد روى ابن بطَّال في " شرح البخاري " في الكلام على الخوارج : أنَّ عليَّاً عليه السلام سُئل عنهم : أكفَّارٌ هم ؟ فقال : مِنَ الكُفر فرُّوا ، قيل له : فمُنافِقُون ؟ قال : المنافقون لا يذكرون اللهَ إلاَّ قليلاً ، وهم يذكرون

--> = يُصَلِّي يقول : اللهُمَّ إني أسألُكَ بأنك أنت اللهُ ، الواحدُ ، الأحدُ ، الصمدُ ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولدْ ، ولم يكن له كُفُواً أحدٌ ، قال : فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى ، وإذا دُعِيَ به أجاب " فلمَّا كانت الليلةُ الثانية دخلتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجدَ ، قال : فإذا ذلك الرجلُ يقرأُ ، قال : فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتُراه مُرائياً " ثلاث مرات ، قال : فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " بل هو مؤمنٌ منيبٌ ، عبدُ اللهِ بن قيس ، أو أبو موسى أُوتيَ مِزْماراً من مزامير آل داود " قال : قلتُ : يا نبي الله ، ألا أبَشِّرُهُ ؟ قال : " بلى " ، فبشرتُه ، فكان لي أخاً . ( 1 ) في ( ش ) : أصح . ( 2 ) " على هذا " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : أو . ( 4 ) لم ترد في ( ش ) . ( 5 ) في ( ش ) : حالة . ( 6 ) في ( ش ) : وولاتهم . ( 7 ) في ( ش ) : ولقبل .