محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
261
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
محتمل ، وبيان الاحتمال فيه من وجهين . أحدهما - وهو أضعفُهما - أنَّه لا يجب صرفُ الهلاك المستنبط منه إلى الهلاكِ في حُكم الآخرة إلاَّ متى تواتر أنَّ ( 1 ) هذا السُّؤال لعليٍّ عليه السلام ، والجواب منه كان في حياة ابنِ عمر ، أمَّا إذا أمكن ولو تجويزاً بعيداً أنَّه ( 2 ) بعدَ موته جازَ أن يكون ( 3 ) أراد ما أراد به قائله الأول مِنَ الثَّناء على الهالك بالموت ، والتَّأسُّف عليه . ولسنا نجهلُ أنَّه قد نقل ( 4 ) تأخر موتِ ابن عمر ( 5 ) ، ولكنَّ ذلك غيرُ متواتر ضروري ، ولا يَنْفَعُ نقلُ الآحاد في هذا المقام ، ولو كان متَّفقاً على صحَّته وشهرته ، ومن أجل ذلك النَّقل المشهور قلنا : إنَّ هذا الوجه أضعفُ الوجهين . وثانيهما : أنَّ هذا القول غيرُ نَصٍّ على فسقه بالضَّرورة ، فيجوز حينئذٍ أنَّه نَزَّلَ وَقْفَهُ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ في عدم انتفاعه به ( 6 ) ، لأنَّه لو مات ، لم يزد على أنَّه ( 7 ) يفقد منه نصر الحَقِّ ، وخِذلان الباطل ، فبيَّن عليه السَّلامُ أنّه في فقده له في وقفه مستحِقٌّ أنْ يحزنَ عليه صديقُه ، ويثكَلهُ إخوانُه كما قيل ذلك في مثله بعدَ الموت الحقيقيِّ ، بَل الموتُ المجازيُّ أحقُّ كما قال الله تعالى في العمى : { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [ الحج : 46 ] ، فجعل العمى المجازِيَّ أشدَّ ، ولذلك نَدِمَ وتاب رحمه الله .
--> ( 1 ) " أن " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) ساقطة من ( ج ) . ( 3 ) في ( ب ) : يكون أنه . ( 4 ) " نقل " ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) كتب فوقها في ( ش ) : عن موت علي عليه السلام . ( 6 ) ساقطة من ( ب ) . ( 7 ) في ( ش ) : أن .