محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

260

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أحدُهما : ما رواه السَّيد أبو طالب من طريق الحارث بن حوط ، أنَّه سأل عليّاً عليه السَّلامُ عن ابنِ عُمَرَ ، فأنشده : واثُكْلَها قَدْ ثَكِلَتْهُ أَرْوَعَا . . . أَبْيَضَ يحمي السّرْبَ أنْ يُرَوَّعا واستنبط مِنَ الحُكمِ بِثُكْلِهِ الحُكْمَ بِهلاكِه ، وَمِنَ الحُكْمِ ( 1 ) بهلاكه أنَّه هلاكُ الدِّين والآخرة ، والجوابُ من وجهين : أَحَدُهُما : النِّزاع في صحَّته ، فإنَّ الحارثَ بنَ حوطٍ غَيْرُ مَذكور في كتب الرُّواة ، ولا عُرِفَ السندُ إليه أيضاً . وثانيهما : أنَّه لو صحَّ الإسنادُ في ذلك ، لم يَحْسُنْ قبولُه ، ولا يحِلُّ ، لأنَّ التَّفسيقَ لا يجوز إلاَّ بدليلٍ قاطع ، ولا قاطعَ في النقل إلا التواترُ الضروري ، وما دونه ظنِّيُّ إلا ما تواتر الإجماعُ القاطعُ على صحَّته مِمَّا دونَ المتواتر ، فاختلف فيه : هل يكون قاطعاً ؟ والصَّحيح أنَّه لا يكونُ قاطعاً كما قُرِّر ( 2 ) في موضعه مِنْ هذا الكتاب ، ومن علوم الحديث الذي جمعته . الوجه الثاني : أنَّه معارَضٌ بالثَّناء مِنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومن عليٍّ عليه السَّلامُ على ابنِ عمر ، ومحمَّدِ بن مسلمة وغيرِهما من المتوقِّفين ، لكن عادةُ المخالفين أن لا يقبلوا ما خالفهم . الثالث : أنَّه غيرُ بَيِّن المعنى ( 3 ) ، وشرطُ القاطع أن يكونَ غيرَ

--> ( 1 ) من قوله : " بتكله " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : قرره . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .