محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

242

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يحتج بمروان وذويه في شيءٍ من كتبنا . وقال ابن قدامة الحنبلي في كتابه " الكافي " ( 1 ) على مذهب أحمد ابن حنبل في باب صِفَةِ الأئِمَّةِ : في إمامة الفاسق بالأفعال روايتان ، إحداهما ( 2 ) : تصح لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر " كَيْف أنْتَ إذا كانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ . . الحديث " ( 3 ) إلى قوله في الاحتجاج على ذلِكَ : وكان الحسنُ والحسينُ يصلِّيان وراءَ مروان ( 4 ) ، انتهى ، وفيه بيان معرفتهم

--> ( 1 ) 1 / 182 - 183 . وهذا الكتاب بأجزائه الثلاثة كنت حققته مع صاحبنا الأستاذ الفاضل عبد القادر الأرنؤوط عن أصلين خطيين ، وكان يشاركُنَا في تحقيقه العلامةُ الشيخُ عبد القادر الحتاوي الحنبلي الدُّومي رحمه الله رحمة واسعة ، فقد كان من العلماء المتمكنين ، قرأ الكثيرَ من كتبِ الفقهِ الحنبلي على شيوخه ، وطالعَ الكثيرَ منها بنفسه ، وكان مرجع العلماء في معرفه مذهب الإمام أحمد في بلده . وقد ألف ابن قدامة رحمه الله في الفقه على مذهب أحمد " العمدة " ، وهو مختصر صغير ، سهلُ العبارة ، يَصْلُحُ للمبتدئين ، ثم ألَّفَ " المقنع " ، وهو أكبر من " العمدة " ، جَمَعَ فيه أكثر المسائل عريَّة عن الدليل والتعليلِ ، ثم ألَّفَ " الكافي " ، وفيه مسائلُ الفقه مقرونةً بأدلتها ، ثم ألف " المغني " ، وهو في عدة مجلدات ضخام ، شرح فيه " مختصر الخرقي " ، وقد أرادَ رحمه الله أن يكون هذا الكتاب في فقه المسلمين كافةً ، فهو يذكُرُ أقوالَ علماء الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار المشهورين كالأئمة المتبوعين ، ويحكي أدلةَ كُلِّ واحد منهم ، وإذا رَجَّحَ مذهب الحنابلة في كثير من المسائل ، فهو لا ينتقصُ غيرهم ، ولا يحمله التعصبُ على كتمان شيءٍ من أدلتهم ، ولا على الطعن فيها ، يسر الله لنا إخراج هذه السلسلة إخراجاً متقناً محققاً . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 648 ) في المساجد ، باب : كراهية الصلاة عن وقتها المختار ، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام ، وتمامُها : قال : قلت : فما تأمرني ؟ قال : " صل الصلاةَ لوقتها ، فإن أدركتها معهم فَصَلِّ ، فإنها لك نافلةٌ " وصححه ابنُ حبان ( 484 ) بتحقيقنا ، وانظر تخريجه هناك . ( 4 ) أخرجه الشافعيُّ في " مسنده " 1 / 130 : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان الحسن ، والحسين يصليان خلفَ مروانَ قال : فقال : ما كان يصليان إذا رجعا إلى منازلهما ؟ فقال : لا واللهِ ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة . وأخرجه البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 110 من طريق أبي نعيم ، حدثنا عبد الرحيم ابن عبد ربه ، حدثني شرحبيل أبو سعد قال : رأيتُ الحسن والحسين يُصليانِ خلفَ مروان .