محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
239
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأنتَ في صُلْبِهِ ( 1 ) . وروى بإسناده عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعينٌ " ، فدخل الحَكَمُ بن أبي العاص ( 2 ) . وفي هذا
--> ( 1 ) وأخرجه النسائي من طريق علي بن الحسين ، حدثنا أمية بن خالد ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد قال : لما بايَعَ معاوية لابنه ، قال مروان : سنةَ أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنة هرقل وقيصر ، فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا } الآية . فبلغ ذلك عائشة ، فقالت : كَذَبَ مروانُ ، والله ما هُو بهِ ، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ، ولكن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لعَنَ أبا مروان ، ومروانُ في صلبه ، فمروانُ فَضَضٌ من لعنةِ الله . وانظر البزار ( 1624 ) . وأخرج أحمد 4 / 5 ، والبزار ( 1623 ) من طريق عبد الرزاق ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول - وهو مستندٌ إلى الكعبة - : وربِّ هذا البيت ، لقد لَعَنَ اللهُ الحَكَمَ وما وَلَدَ على لسانِ - صلى الله عليه وسلم - . وهذا سند صحيح . وانظر " مجمع الزوائد " 5 / 240 - 241 . ( 2 ) ذكره ابنُ عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ ، عن أحمد بن زهير ، عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن عثمان بن حكيم قال : حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وأخرجه أحمد في " المسند 2 / 163 من طريق ابن نمير ، حدثنا عثمان بن حكيم ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو قال : كنا جلوساً عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذهب عمرو بن العاص يلبسُ ثيابَه ليلحقني ، فقال - ونحن عنده - : " ليدخلَنَّ عليكم رجلٌ لعين " ، فوالله ما زلتُ وَجِلاً أتَشَوَّفُ داخلاً وخارجاً حتى دخل فلان ، يعني الحكم . وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 1 / 112 ، ونسبه لأحمد ، وقال : ورجاله رجال الصحيح . وذكره أيضاً 5 / 241 وقال : رواه أحمد ، والبزار ( 1625 ) إلا أنَّه قال : دخل الحكم بن أبي العاص ، والطبراني في " الأوسط " ، ورجاله رجال الصحيح . والحكم : هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو عم عثمان بن عفان ، وأبو مروان بن الحكم وبنيه من خلفاء بني أمية ، أسلم يوم فتح مكة ، وسكن المدينة ، ثم نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف ، ومكث بها حتى أعاده عثمان في خلافته ، ومات بها . قال ابن الأثير في " أسد الغابة " 2 / 38 : وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَعَ حلمِه وإغضائِهِ على ما يكرَهُ ما فَعَلَ به ذلك إلا لأمرٍ عظيمٍ . =