محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
219
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد قال بعضُ النَّاس ما معناه : إنَّه عليه السلام أرادَ : أولياؤه صالحوا المؤمنين مِنْ آل أبي طالب وغيرِهم ، وأنَّه لا يقتصر على تولي آلِ أبي طالبٍ دونَ غيرهم مِنْ صالحي المؤمنين كعادَةِ الرب ، وهذا معنى صحيحٌ لو كان إليه حاجةٌ ، لكنْ لا حاجة إليه ، وفي الحديث زيادةٌ ذكرها البخاريُّ تستلزِمُ القَطْعَ على أنَّهم ليسوا ( 1 ) آل أبي طالب ، وذلك قولُه في آخره في بعض الرِّوايات " ولكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أبُلُّهَا ببَلاَلِها " وليس يُسْتنْكَرُ أنَّ ( 2 ) عمرو ابن العاص يروي هذا في آل أبي العاص بن أمية ، وقد صحَّ أنَّه كان يُجاهِرُ معاوية بالثَّناء على أميرِ المؤمنين ، وفي " مسند أحمد " بسند صحيح أنَّه جاهر مُعاويَة بحديثِ عمَّار العظيم ، وفَزِعَ مِنْ قتله ، وقال له معاوية : ما أفزعك ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " تقتله ( 3 ) الفِئَةُ الباغِيَةُ " ( 4 ) ، وكذلك ولده عبد الله قال عند معاوية لرجلين يختصمان أيُّهما قاتله : لِيطِبْ ( 5 ) أحدُهما به نفساً ، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال : " تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ " ، وردَّ على معاويةَ تأويله في ذلك ( 6 ) . وأما حديثُ عمرو أنه سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - : أيُّ النَّاسِ أحبُّ إليك ؟ قال : " عائشةُ " ، قلتُ : مِنَ الرِّجال ؟ قال : " أبوها " ( 7 ) ، وهو من
--> ( 1 ) في ( ش ) : غير . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : تقتلك . ( 4 ) رواه أحمد 4 / 197 . ( 5 ) في ( ش ) : " ليطيب " وهو خطأ . ( 6 ) رواه أحمد 2 / 164 - 165 . وحديث " تقتُلُكَ الفئةُ الباغية " حديث متواتر ، تقدم تخريجه 2 / 170 . ( 7 ) رواه البخاري ( 662 ) و ( 4358 ) ، ومسلم ( 2384 ) ، والترمذي ( 3885 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 8 / 154 ، وفي " فضائل الصحابة " ( 5 ) ، والحاكم 4 / 12 .