محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

213

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

هُمُ الّذين نُفِيَتْ عنهمُ الوِلَايَة في نصِّ الحديث ، وأنَّهم مع نَصِّ الحديث على نفي الولاية عنهم تعمدوا تصحيحَه لذلك ، وهم أعلمُ وأتقى لله من ذلِكَ ؟ وقال البخاري في تفسير سورة براءة ، في باب قوله : { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } [ التوبة : 40 ] : حدثني عَبْدُ الله بنُ محمد ، قال : حدثني يحيى بنُ معين ، قال : حدثنا ( 1 ) حجّاج ، قال : حدثنا ابنُ جُريْج ، قال لي ابنُ أبي مُليكة - وكان بينهما شيءٌ - فغدوتُ على ابن عبَّاس ، فقلتُ : أتريدُ أن تُقاتِلَ ابنَ الزُّبير ، فَتُحِلَّ حُرُمَ اللهِ ؟ فقال : معاذَ الله ؛ إنَّ الله كتبَ ابنَ الزبير ، وبني أمية مُحِلِّين ، وإنِّي والله لا أُحلُّهُ أبداً ( 2 ) . هكذا في " البخاري " ذم بني أمية مصرَّحٌ غيرُ مُسَتَّرٍ ولا مُأوَّلٍ ، لا في " صحيحه " ، ولا في " شرحه " ، وكتب هذا فيه ( 3 ) وخلَّده وأصحّه ( 4 ) ، ولم يُؤخذ له منه أنّه منصف ، بل ، ولا سلم ( 5 ) معه مِنْ نسبته إلى تعمُّد ما ( 6 ) يعلم

--> ( 1 ) في ( ش ) : أخبرنا . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4665 ) ، وقوله : " وكان بينهما شيء " كذا أعاد الضمير بالتثنية على غير مذكور اختصاراً ، ومراده ابن عباس ، وابن الزبير ، وهو صريح في الرواية التي قبل هذه ( 4664 ) حيث قال : قال ابن عباس حين وقع بينه وبين ابن الزبير . وقوله : " كتب " أي : قدر ، وقوله : " محلين " أي : إنهم كانوا يبيحون القتال في الحرم . قال الحافظ : وإنما نسب ابن الزبير إلى ذلك - وإن كان بنو أمية هم الذين ابتدؤوه بالقتال وحصروه ، وإنما بدأ منه أولاً دفعهم عن نفسه - لأنَّه بعد أن ردَّهم الله عنه ، حَصَرَ بني هاشم ليبايعوه ، فشرع فيما يؤذن لإباحته القتال في الحرم ، وكان بعضُ الناسِ يُسمي ابنَ الزبير المحل . وقوله : " لا أُحلُّه أبداً " أي : لا أبيحُ القتال فيه ، وهذا مذهبُ ابنِ عباس أنَّه لا يقاتلُ في الحرمِ ولو قُوتلَ فيه . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ج ) : أوضحه . ( 5 ) في ( ش ) : نسلم . ( 6 ) في ( ش ) : مالا .