محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
202
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أظهرُ ، فهذا مِنْ جملة اضطراب الرَّاوي في متن الحديث . على أنَّهُ قد رُوي له شواهد مع ضعفها عن رَجُلٍ صحابِيٍّ ، وعن ابنِ المسيب ، وعن بلالِ ابن الحارث ، وعن أبي ذرٍّ موقوفاً عليه ، وفي كُلٍّ منها مقالٌ ، رواه أبو داود عن ابن المسيِّب ، عن رجلٍ من أصحاب النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أتى عُمَرَ ، فَشَهِدَ عنده أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الَّذي قُبِضَ فيه ينهى عَنِ العُمرة قبْلَ الحجِّ ، وعن حَيْوَةَ عن أبي عيسى الخُراساني سليمان بنِ كيسان ، عن عبدِ الله بنِ القاسم ، عن ابن المسيب به . وقد تقدم في الحديثِ التاسعَ في القسم الأوّل أن معاويةَ روى أنّه قَصَّرَ منْ شعر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الودَاعِ بعد عُمرته ، مُتَّفَقٌ على صحَّته عنه ، رواه الجماعة كلُّهم عنه ( 1 ) مِن حديثِ ابنِ عباس عنه ، وليس عندهم لابنِ عباس عنه سواه ، وهو الحديثُ الذي كان ابنُ عباس يقوله فيه : أمّا هذه فإنَّها على معاوية لا له ، لأنَّه كان ينهى عَنْ مُتْعَةِ الحجِّ ، وكان ابنُ عبَّاس ، وعليٌّ عليه السَّلامُ ، وجمهورُ الصَّحابة يُفْتُونَ بها ، وكان عمر يُصَرِّحُ أنَّه رَأيٌ منه . وفي حديث معاوية ذلك دِلالَةٌ على أنَّ التَّمَتُع بالعمرة إلى الحجِّ جائز ، وأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان متمتِّعاً ، وقد مضى أنَّه قولُ جماعةٍ كثيرةٍ مِنَ الصَّحابة ، وَمَنْ بعدهم ، وفيه تضعيفٌ لحديثه هذا في النَّهْيِ عن جمعٍ بين حجٍّ وعُمرة ، فهذا مُنْكَرٌ جِدّاً ، مُخالِفٌ لِمَا في الصِّحاح في مُتعة الحجِّ ، وأنَّها لِأبَدِ الأبَد مما ذِكْرُه يَطُولُ ( 2 ) .
--> ( 1 ) عبارة " رواه الجماعة كلُّهم عنه " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) انظر الأحاديث التي فيها الأمرُ بفسخ الحج إلى العمرة وتخريجها في " زاد المعاد " 2 / 178 - 189 بتحقيقنا مع صاحبنا الأستاذ عبد القادر الأرنؤوط .