محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

203

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولما روى الحارثُ بنُ بلال عن أبيه هلال بن الحارث أنّ فَسْخَ الحجِّ إلى العُمرة كان خاصّاً بأصحابِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال أحمد بنُ حنبل ، لا يُعْرَفُ الحارثُ بنُ بلال ، ولو عُرف ، إِلاّ أنَّ أحدَ عشرَ رجلاً من أصحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَالِفُونه ، أين يَقَعُ الحارثُ منهم ذكره ابنُ تيمية في " المنتقى " ( 1 ) . وأما حديثُ معاوية هذا لا أعلمُ أن أحداً منهم صحَّحه ، ولا التفت إليه - أعنىِ مِنْ أئِمّة الحديثِ - وإنَّما خَرَّجَ مسلم ( 2 ) شيئاً موقوفاً في هذا عن أبي ذرٍّ مِن قوله في معنى حديث بلال بن الحارث ، وهو ضعيف أيضاً . وبقيةُ ما في " المسند " عنه مما لا نكارةَ فيه : منها : " الإِيمانُ قَيْدُ الفَتْكِ " ( 3 ) ، و " مَنْ كَذَبَ علَيَّ

--> ( 1 ) انظر " المنتقى " مع شرحه " نيل الأوطار " 5 / 63 . وحديث الحارث بن بلال عن أبيه رواه أبو داود ( 1808 ) ، والنسائي 5 / 179 ، وأحمد 3 / 469 ، وهو ضعيف لجهالة الحارث . وانظر " زاد المعاد " 2 / 189 - 194 . ( 2 ) في " صحيحه " ( 1224 ) قال : كانت المتعةُ في الحجِّ لأصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - خاصة . قال ابن القيم في " زاد المعاد " 2 / 194 : وأما ما رواه مسلم في " صحيحه " : عن أبي ذر ، أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة ، فهذا إن أريدَ به أصلُ المتعة ، فهذا لا يقولُ به أحدٌ من المسلمين ، بل المسلمون متفقونَ على جوازِها إلى يومِ القيامة ، وإن أريد به متعةُ الفسخ ، احتملَ الوجوهَ الثلاثةَ المتقدِّمة . وقال الأثرمُ في " سننه " : وذكر لنا أحمدُ بن حنبل أن عبد الرحمن بن مهدي حدثه عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبي ذر في متعةِ الحجِّ كانت لنا خاصة . فقالَ أحمدُ بن حنبل : رَحِمَ اللهُ أبا ذر ، هِيَ في كتاب الله عز وجل : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } . ( 3 ) حديث صحيح بشواهِدِهِ . رواهُ من حديث معاوية : أحمد 4 / 92 ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 1 / 189 ، والحاكمُ 4 / 352 ، والطبراني في " الكبير " 19 / ( 723 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 863 ) ، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف . ورواه من حديث أبي هريرة : أبو داود ( 2769 ) ، والحاكم 2 / 352 ، وفي سنده عبدُ =