محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

201

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

كلّها من حديث زيد بن وهب ، عن أبي ذرٍ أنّه قال : نزلت فينا ، وفي أهلِ الكتاب ، وخالفه معاويةُ ، وقال : إنَّما نزلت في أهلِ الكتاب ، وهذا الحديثُ إنَّما ذُكِرَ لسياق قصَّة أبي ذرٍّ ، وسبب خروجه من المدينة لمخالفة معاوية له في ذلك ، واجتماع النّاس عليه ، وليس يَلْتَفِتُ أحدٌ مِنْ أهلِ السُّنَّة إلى ترجيح معاوية على أبي ذرٍّ ، ولا يختلفون في ترجيح أبي ذَرٍّ ، سيما وقد وافقه ابنُ عباس ، وابنُ عمر ، وثوبانُ ، وأبو هريرة كما ذكره أهلُ كتب الحديث والتَّفسير ، وإن كان الواحديُّ ( 1 ) أشار إلى اختلاف المفسرين في ذلك مِنْ أجلِ أنّ الآية الّتي قبلها في أهل الكتاب ، ولذلك قالوا : إنّها محتملة ، وهذا أيضاً غيرُ مرفوعٍ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ويدلُّ على ما ذكرته أنّ البخاريَّ قال : باب قوله عز وجل { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } [ التوبة : 34 ] ثمَّ بدأ فيه بحديثِ أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - " يَكُونُ كَنْزُ أحَدِكمْ يَوْمَ القيَامَةِ شُجَاعاً أقْرَعَ " ( 2 ) ، فجعلها في المسلمين ، ثم قوّاه وأردفه بحديثِ أبي ذرِّ أنَّ معاوية قال : إِنَّما هِيَ فيهم ، فقلت : إنَّها لَفِينا وفيهم . التاسع : وفي " المسند " من طريق قتادة عن أبي شيخ أنَّ معاوية ذكر أشياء لجَمْعٍ مِنْ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : فقال : أتعلمون أنه نهى عن جمْعٍ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرة ؟ قالوا : أمَّا هذه ، فلا ، قال : إنَّها مَعَهُنَّ . رواه أحمدُ ( 3 ) ، وزاد : " ولكِنَّكمْ نَسِيتُمْ " ففي صحته نظرٌ ، لما فيه من الاضطراب كما مضى في الحديث الثامن عشر من القسم الأول من حديث معاوية ، وإن كان في ذلك النَّهْي عن القرانِ بين الحجِّ العمرة ، وهو يقتضي النَّهْيَ عَنِ القِران ، لا عن التَّمَتُّع ، وهذا محتملٌ ، وهو في القِران

--> ( 1 ) في " أسباب النزول " ص 165 . ( 2 ) هو في " صحيحه " ( 4659 ) . ( 3 ) 4 / 92 .