محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

180

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الحديث التاسعَ عشر : من رواية ابن عباس عنه ( 1 ) - ليس له عنه في الكُتُبِ السِّتَّة سواه - : أنَّه قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِشْقَصٍ بَعْدَ عُمرته - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل : حجَّه ( 2 ) ، رواه الجماعة إلا التِّرمذي وابن ماجة وهو مشهور .

--> ( 1 ) البخاري ( 1730 ) ، ومسلم ( 1246 ) ، وأبو داود ( 1802 ) و ( 1803 ) ، والنسائي 5 / 154 و 244 - 245 ، وأحمد 4 / 95 و 96 و 97 و 98 و 102 ، والحميدي ( 605 ) ، والطبراني ( 692 ) و ( 693 ) و ( 694 ) و ( 695 ) و ( 696 ) و ( 698 ) من طرق عن ابن عباس ، عن معاوية رضي الله عنهم قال : " قَصَّرْتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص " . وأخرجه أحمد 4 / 92 من طريق حماد بن سلمة ، أخبرنا قيس ، عن عطاء ، أن معاوية . . . ( 2 ) قال الحافظ في " الفتح " 3 / 565 : قوله : " قصرت " أي : أخذت من شعر رأسه ، وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك ، إما في جع أو عمرة ، وقد ثبت أنَّه حلق في حجته ، فتعين أن يكون عمرة ، ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة . ولفظه : " قصرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص وهو على المروة " أو " رأيتُهُ يقصر عنه بمشقص وهو على المروة " . وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة ، لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ : " أما علمت أني قصرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص وهو على المروة ؟ " فقلت له : " لا أعلم هذه إلا حجة عليك " وبين المراد من ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله : " فقلت له لا . . . " يقول ابن عباس : " وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة ، وقد تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ، ولأحمد من وجه آخر عن طاوس ، عن ابن عباس قال : " تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات " الحديث . وقال : " وأول من نهى عنها معاوية . قال ابن عباس : فعجبت منه ، وقد حدثني أنَّه قصر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشقص " انتهى . وهذا يدل على أن ابن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة الوداع لقوله لمعاوية : " إن هذه حجة عليك " ، إذ لو كان في العمرة ، لما كان فيه على معاوية حجة . وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد ، عن عطاء : " أنَّ معاوية حدث أنَّه أخذ من أطراف شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم " ، وفي كونه في حجة الوداع نظر ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى بلغ الهدي محلَّه ، فكيف يقصر عنه على المروة . وقد بالغ النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع ، فقال : هذا الحديث محمول على أن معاوية قَصَّرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الجعرانة ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع كان قارناً ، وثبت أنَّه حلق بمنى ، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس ، فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ، ولا يصح حمله أيضاً على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع ، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلماً ، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمانٍ ، هذا هو الصحيح . ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع ، وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعاً ، لأن هذا غلط فاحش ، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن =