محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

161

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بعض الأحاديث ، وُيبَيِّنُ أنَّها علَّةٌ ضعيفةٌ أو منقوضةٌ . والاختلافُ في تصحيح الأحاديث بين أئمَّة الحديث سُنَّةٌ ماضيةٌ ، كاختلاف الفُقهاء في الفُروع ، بل هي ( 1 ) سُنَّةُ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى في مرويَّات الصحابة ، فقد توقَّف عُمرُ رضي الله عنه في حديث أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد ( 2 ) ، وفي حديث عمار لنسيانه له مع حضوره للقصَّة ، وهي من أدلَّة المحدِّثين على الردِّ بالإعلال . وقال أميرُ المؤمنين عليه السلامُ : ومن اتَّهَمْتُهْ استحلفتُه ( 3 ) ، فأجاز التُّهمةَ للبعض في ذلك العصر ، وقبول المتهم بعد التقوِّي بيمينِه ، وهو حُجة على مدارِ الرواية على ظَن الصدق ، لا على البراءة مِنَ التهمة ، وهو حديثٌ ثابتٌ عنه عليه السلام . وكذلك الاختلافُ في تعديل الشُّهود ، والرُّواة ، وما يُجَرَّحون به ، وما لا يُجَرَّحُون ممَّا اشتملت عليه كُتُبُ هذا الفَنِّ يستلزم بالضَّرورة الاختلافَ الكثير ( 4 ) في التَّصحيح ، وتلخيصُ هذا الوجه أنْ نقول : قولُك

--> ( 1 ) في ( ب ) : هو . ( 2 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 963 - 964 ، والبخاري ( 2062 ) و ( 6245 ) و ( 7353 ) ، ومسلم ( 2153 ) ، والترمذي ( 2691 ) ، وأبو داود ( 5180 ) و ( 5181 ) و ( 5182 ) و ( 5183 ) و ( 5184 ) أن أبا موسى الأشعري استأذن على عُمَر بنِ الخطاب رضي الله عنه ، فلم يؤذن له - وكأنه كان مشغولاً - فرجع أبو موسى ، ففرَغَ عمر فقال : ألم أسْمَعْ صوتَ عبدِ اللهِ بن قيسٍ ؟ ائذنوا له ، قيل : قد رَجَعَ ، فدعاه ، فقال : كنَّا نُؤمر بذلك ، فقال : تأتيني على ذلك بالبيِّنة ، فانطلَقَ إلى مجالس الأنصار ، فسألهم ، فقالوا : لا يَشهَد لك على هذا إلا أصغُرنا أبو سعيد الخُدْري ، فذهبَ بأبي سعيدٍ الخُدْري ، فقال عمر : خفي عليَّ هذا من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ألهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ ، يعني الخروج إلى التجارة . وانظر " فتح الباري " 11 / 27 - 30 . ( 3 ) تقدم تخريجه في 1 / 284 . ( 4 ) في ( ش ) : الكبير .