محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

162

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فيها غير صحيحٍ ، تعني عندهم أو عندَ غيرهم الأول ممنوع ، والثَّاني مُسَلَّمٌ ولا يضُرُّ تسليمُه ، فإذا كان الخلافُ بين أئمَّةِ الحديث في التَّصحيح شائعاً كثيراً ، فما ينكر منَ اختلافهم هم والشِّيعة في بعض الأحاديث الظِّنِّيّة ؟ وأنتم أيُّها المتكلِّمون لا تزالون مختلفينَ في العقليّات القطعيّة ، ويزعم كُلٌّ منكم أنَّه بنى خلافَه على البراهين اليقينيّة ، فذلك هو الَّذي يستلزم التَّكاذبَ الصَّريح ، وأمَّا مواضِعُ الظُّنون مِنَ الرِّواية والفروع ، فمجالُ الخلاف فيها مُتَّسِعٌ ، ومنهجُه متَّضِحٌ ، والأمرُ في ذلك قريبٌ ، وكُلُّ مجتهدٍ هنالك مصيبٌ أو آخِذٌ مِنَ الأجرِ بنصيبٍ ، بل الاختلافُ في هذا المقام مِنْ ضرورات الطَّبائع الذي استمرَّت به العوائد والشَّرائع ( 1 ) حتَّى حكاه الله ، فقال عَنِ الملائكة المقرَّبين والأنبياء المعصومين ، أمَّا الملائكة ، فقد قال تعالى حاكياً عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - : { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } ( 2 ) [ ص : 69 ] ، وصَحَّ في الحديث اختصامُهم في حُكْمِ الذي قتل مئةَ نفسٍ ، ثمَّ سأل أعلمَ أَهْلِ الأرضِ ، فأمره بالتَّوبة والهجرة عن أرضه ، الحديث ( 3 ) ، وغير ذلك . واختلف أهل التفسير في قوله تعالى : { وَقُضِيَ بَينَهُم بِالحَقِّ } [ الزمر : 69 ] هَلْ هُمُ الملائكةُ ؟ لأنهم أقربُ مذكور ( 4 ) . ونزل : { لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } [ الحجرات : 7 ] في خيرِ النَّاسِ . وأمَّا الأنبياءُ ، فحكى الله تعالى الخلافَ بَيْنَ داود وسليمانَ في حكم

--> ( 1 ) في ( ش ) : في الشرائع . ( 2 ) تقدم تخريجه في 1 / 218 . ( 3 ) تقدم تخريجه في 1 / 219 و 314 و 2 / 275 . ( 4 ) تقدم الكلام فيه في 1 / 219 .