محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
159
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مِن النظر فيما ادَّعى صحَّته لتُوافِقَه على بصيرة ، أو تخالفه على بصيرة ( 1 ) ، ولو أرادوا خديعةَ المسلمين في ذلك ، لجرَّدوا دعوى صِحَّة الحديث عن بيان الرُّواة وتسميتهم ، وتركوا الناس بذلك في عمياء لا دليل بها ، وظلماءَ لا نُورَ فيها ، ولم يشحنوا الصَّحاح بأحاديث : " إنَّهُمْ ما زَالوا بعْدَكَ مُرْتَدِّينَ علَى أدْبارِهِمْ فأقولُ : سُحْقَاً لمَنْ بَدَّل بعدي ، وأقول كما قال العَبْد الصَّالحُ " ( 2 ) . فالحمدُ لله الَّذي بيَّن بِهِمُ الطريق إلى حُسْن الاختيار ، ومكَّن بحميدِ سعيهم أهلَ الاجتهاد مِنَ الاستبصار ، ولولاهم لكانَتِ الأحاديثُ كلُّها مرسلَةً ، ولجوَّزنا أنها عمَّن لا يُرتضى مِنَ المختلف فيهم ، ومن محاربي أميرِ المؤمنين ، ومِن المجاهيل ، وسيأتي في الوهم الثالث والثلاثين أَوَّل المجلد الرابع إن شاء الله تعالى بيانُ مذاهبهما في هؤلاء المُشَارِ إليهم على التفصيل إن شاء الله تعالى ، وزيادة البيان لاعتمادهم على قُوة الظنِّ للصِّدق في باب الرِّواية وتقويتها بما لها من الشَّواهد والتَّوابع ، وتمييزهم لذلك مِنَ المنكرات ، والغرائِب ، والشَّواذِّ . الوجه الرابع : أنَّ اعتراضَ كتبِ الحديث الصَّحاح بأنَّ فيها ما ليس بصحيح عندَ غيرهم ، عمَلُ منْ لم يعْرِفْ ما معنى الصحيح عند أهله ، وذلك أنَّ أكثر الصَّحيحِ عندهم ممَّا يَصِحُّ الاختلافُ فيه ، بل ما زال علماءُ
--> ( 1 ) عبارة " أو تخالفه على بصيرة " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) انظر حديث سهل بن سعد عند البخاري ( 7050 ) ، ومسلم ( 2290 ) و ( 2291 ) ، و " مسند أحمد " 5 / 333 . وحديث أبي هريرة عند مالك 1 / 28 - 29 ؛ ومسلم ( 249 ) . وحديث ابن عباس عند البخاري ( 3349 ) و ( 3447 ) و ( 4626 ) و ( 6526 ) ، ومسلم ( 2860 ) ( 58 ) ، والطيالسي ( 2638 ) .