محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

156

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد رُويَ عن أبي حنيفة قبولُ الفاسِقِ المتعمِّد إذا كان معروفاً بالصِّدق . وقال الإمام المنصور بالله بذلِك في الشَّهادة ، وهي أقوى مِنَ الرِّواية حيث لا يُوجَدُ العدولُ ، وعلَّل ذلِك بأنَّ اعتبارَ العدول حيث لا يوجدون يُؤدِّي إلى ضَياع الأموالِ ، والعدالةُ الكاملةُ إنَّما شُرِعتْ لحفظها ، فيجبُ أن نعتبرَ ما كان أقربَ إلى حفظها الَّذي هُوَ المقصودُ الأوَّلُ ، فاعتبر أهل الصدق واحتجَّ بقوله تعالى : { أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض } [ المائدة : 106 ] . وهذا عارضٌ ، القصدُ به التَّعريفُ بمذاهب أهل الرواية ، وعُرفِهِم فيها ، وأنَّهم قصدوا أن يُدَوِّنوا لأهلِ الإِسلام ما يقبلونه كلُّهم أو يقبلُه بعضُهم ، وإن شذَّ ، ولذلك روى المحدِّثون المراسيلَ في كتبٍ مفردَةٍ ( 1 ) لمن يقبلها ، وإن كانوا لا يقبلونها ، وروى من يقبل المراسيلَ مثل مالكٍ الأحاديثَ المسنَدَةَ بأسانيدها لمن يشترطُ الإسناد ، ونحو ذلك .

--> = مولده بالبصرة سنة 163 ه - ، ووفاته فيها سنة 255 ه - . قال الأزهري في مقدمة " تهذيب اللغة " : وممن تكلم في اللغات بما حضره لسانُه ، وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم الجاحظ ، وكان أوتي بسطة في القول وبياناً عذباً في الخطاب ، ومجالاً في الفنون ، غير أن أهل العلم كذبوه ، وعن الصدق دفعوه . وقال ابن حزم في " الفصل " : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه الهزل ، ومع ذلك فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتاً لها ، وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره . وقال الإمام الذهبي : كفانا الجاحظُ المؤونة ، فما روى من الحديث إلا النزر اليسير ، ولا هو بمتهم في الحديث ، بلى في النفس من حكاياته ولهجته ، فربما جازف ، وتلطخُه بغير بدعة أمرٌ واضح ، ولكنه أخباري علامة ، صاحب فنون ، وأدب باهر ، وذكاء بين ، عفا الله عنه . مترجم في " السير " 11 / 526 - 530 . ( 1 ) من ذلك كتاب " المراسيل " لأبي داود السجستاني صاحب " السنن " ، وقد حققته ودفعته إلى الطبع ، وسيصدر قريباً إن شاء الله تعالى .