محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

149

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الصِّدق فيهم بأنَّهم لم يَرْووا حديثاً منكراً حتى ما رُوِيَ أنَّ أحداً منهم روى ( 1 ) شيئاً من أحاديث الرَّجاء ( 2 ) ، ولم ينفردوا بشيءٍ ، وأقلُّوا الرِّوايةَ ، ولم يُكثروا مع طولِ مُدَّتهم ومخالطتهم وتمكُّنهم ، ولم يرووا حديثاً واحداً فيه نَصٌّ نبويٌّ على إصابتهم في حربهم ، وفي دعاويهم ، ولا على خطأ عليٍّ عليه السَّلامُ في شيءٍ من الأشياء ، مع توفُّر الدواعي إلى ذلك ، وطول المدَّة . فأمَّا ما رواهُ بعضُ البغدادية مِنَ المعتزلة عنهم ، وعن أبي هُريرة ، وأنسٍ وغيرِهما مِنَ الكِبار والتَّابعين منْ تعمد الكذب ، فذلك ما لم يَصِحَّ ولا يُقارِبُ الصحة ، ولا يَشْتَغِلُ بمثله أهلُ التَّحصيلِ مِنْ أئِمَّة النَّقل ، هذا مع ما رَوَوْهُ مِنْ عموماتِ الثَّناء على أهلِ ذلك العصرِ من الكِتاب والسُّنَّة وقبولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ أسلم في عصره قَبْلَ اختباره ، ولم يكتفوا بهذا غيرَ ناظرين إلى قرائنِ الصِّدقِ الخاصة ( 3 ) ، ولذلك قال أبو داود في " سننه " ( 4 ) وقد روى حديثاً عن معاوية ، ثم قال : ولم يكن معاويةُ يُتَّهَم في الحديث ، ولم يُنْكِرْ هذا القولَ عليه أحدٌ مِنْ أئمة الحديث ، ولا رفعوه عن مثل هذا

--> ( 1 ) في ( ش ) : حتى إن أحداً منهم ما روى . ( 2 ) في ( ب ) : " الرِّجال " ، وهو خطأ . ( 3 ) في ( ش ) : والخاصة . ( 4 ) ( 4129 ) من طريق هناد بن السري ، عن وكيع ، عن أبي المعتمر ، عن ابن سيرين ، عن معاوية قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تركبوا الخزَّ ولا النِّمار " . قال : وكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . والخز : الحرير الخالص ، والنمار جمع نمر ، والمشهور في جمعه النمور ، وفي " القاموس " تصريح بأن النمار في معنى النمور صحيح ، والمراد جلود النمار . وقوله : " قال " : فاعل " قال " إما أن يكون ابن سيرين راويه عن معاوية ، أو إلى أبي داوود . والنهي عن ركوب جلد النمور إما لأنَّه لا يطهر بالدباغ ، وإما لما فيه من الزينة والخيلاء .