محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

143

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فأقولُ : الجواب على ما ذكره من وجوه : الوجه الأول : أنَّا قد بيَّنَّا مِنْ نَصِّ أهل البيت عليهم السلامُ على قبولِ الخوارج ، بل مَنِ ادعى معرفة الإجماع على ذلك مِنَ العِترة والأمَّة مِمَّن لا سبيل إلى تكذبيه ، كالإمامِ المنصور بالله ، والمؤيَّد ِ بالله ، ويحيى بنِ حمزة ، والأميرِ الحسين بنِ محمدٍ ، وغيرهم منْ عُلماء الشِّيعة . والخوارج شَرُّ من عادى أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنَّهم كفَّرُوه وأخرجوه من الإسلام ، صانه اللهُ عن ذلكَ ، فينبغي أن يعلم أنَّهم إنما قدَحُوا في أحاديث جماعةٍ قليلةٍ منَ البُغاة عليه ( 1 ) لأمرٍ آخرَ غيرِ بغيهم المعلوم الذي شاركهم فيه الخوارج ، وذلك أجنبي ( 2 ) مِن القدحِ بالأمر المشتَرك بينهم وبين الخوارِج ، فافهمه ، وافْهَمْ أنَّ المخالفين لعليٍّ عليه السَّلام ثلاثةِ أصناف كما ورد في وصفه عليه السَّلام بقتال ( 3 ) المارقين والنَّاكثينَ والقاسِطين ، فقد صرَّح أئمةُ الزَّيديَّةَ بقَبولِ المارقينَ والنَّاكثين ، بَلِ ادعوا الإجماع على ذلك ، وصرَّح الأميرُ الحسين في " شفاء الأوام " بدعوى الإجماع على قبول البُغاة على عليٍّ عليه السَّلامُ وَهُمْ عبارةٌ عَنِ القاسطينَ معاوية وأصحابه ، والَّذي ذكره الأميرُ الحسين عن أهل البيت هو مذهبُ المحدِّثين ، لكنِ الزَّيديَّةُ استثنَوْا مِنْ هذا الإطلاقِ قدرَ أربعةٍ أو خمسةٍ لا سوى ، لأمرٍ وَقَعَ النِّزاعُ فيه بينَهم وبَيْن المحدِّثين ، وهو قرائِنُ رُوِيتْ عنهم مِنَ الأقوالِ والأفعال تُعارِضُ ما ادَّعوْهُ وأظهروه منَ التَّأويل في البغي ، ويدلُّ على تعمُّد البغي مع العلم بقُبْحِهِ وتحريمه ، وهذا القدرُ ممَّا

--> ( 1 ) " عليه " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : آخر . ( 3 ) تحرف في ( ج ) : فقال .