محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

144

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يمكِنُ وقوعُ اختلاف الظُّنون فيه ، وفي أنَّ صاحِبَه مظنونُ الصدق أو مظنونُ الكَذِبِ ، أو أنَّا متعبِّدون بردِّه وإن لم نظنَّ كَذِبَهُ ، أو بقبوله وإن لم نَظُنَّ صدقه . وقد اعترف أهلُ الحديث بأجمعهم أنَّ المحاربين لعليٍّ عليه السَّلام معاويةَ وجميع مَنْ تَبِعهُ بُغَاةٌ عليه ، وأنَّه صاحبُ الحَقِّ ، نقل ذلك عنهم غيرُ واحد منهم مثل القرطبي ( 1 ) في " تذكرته " ( 2 ) كما سيأتي في الوهم الثالثِ والثلاثين مِنَ المجلَّدِ الرَّابعِ ، ولم يَبْقَ الخلافُ بينهم وبَيْنَ غيرهم إلاَّ في أمرين . أحدهما : أنَّ مدار الرِّواية على ظنِّ الصِّدق ، لا على الموافقة في العقائد ونحوها ، أو على الموافقة في العقائد ( 3 ) ، وإن لم يحصل ظَنُّ الصِّدق ، وهذا الأمرُ قد تقدَّم مستوفى في مسألة المتأوِّلين . وثانيهما : في أيِّ الأمرين أرجح : العملُ بظاهرِ دعوى التَّأويل ، أو الحكمُ بالتعمُّد للقرائن الخاصة ؟ وفي تراجم معاوية ، وعمرو ، والمغيرة من " النبلاء " ( 4 ) شيءٌ كثير ، موضعُه معروف ، فلا حاجةَ إلى نقله ، وإنَّما ذكَرْتُ تراجمهم في " النبلاء " ، لأنَّه مِن تصانيف أهل السُّنَّةِ ، وهم لا يُتَّهمون في ذلك ، وَمِنْ أعظمه أحاديثُ " تَقْتُلُكَ يا عَمَّارُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ " ( 5 )

--> ( 1 ) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرْح الأنصاري الخزرجي القرطبي ، صاحب التفسير العظيم المتداول ، المتوفى سنة 671 ه - . مترجم في " شذرات الذهب " 5 / 335 . ( 2 ) ص 555 - 557 . ( 3 ) جملة " أو على الموافقة في العقائد " ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) انظر " سير أعلام النبلاء " 3 / 119 و 3 / 54 و 3 / 215 بتحقيقنا . ( 5 ) تقدم تخريجه 2 / 170 .