محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

142

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بغير شَكٍّ وأيضاً فما علمنا - مع المجاورة - أنَّه قَدِ ارتكب الأخطار ، ولا طاف الأقطار . وبالجملة ، فقد قدَّمْتُ قريباً أنَّ البُلغاء لا يسترحون إلى الأسجاع إلاَّ إذا حَلَّوْا بجواهرها لباتِ الحقائقِ وصدورَها ، وسيَّرُوا في أفلاكِ قوارعها شموسَ الدَّلائل وبُدورَها ، فأمَّا إذا لم تُصاحِبْ صِدْقَاً ولا حقَّاً ، فما هي إلا كبقلة الحمقا ( 1 ) ، لا تُثْمِرُ ولا تَبقى ، ولا تستَحِقُّ أن تُزْرَعَ ، ولا أن تُسقى . قال : الموضع الثَّاني في الدَّليلِ ( 2 ) على أنَّ في أخبار هذه الكتب المسمَّاة بالصِّحاح ما هو غيرُ صحيحٍ إلى آخر كلامه في هذا الفصل ، وهو مشتمل على الطَّعن في كتب الحديث بذكر ما فيها من حديث المحاربين أميرَ المؤمنين عليَّاً عليه السلامُ ، وإنَّما لم أُورِدْهُ كلَّه هنا ؛ لأنَّه قد تقدَّم جوابُ أكثرِه في مسألة قبول أنواعِ أهل التَّأويل ، وتقدَّم هُناك نصوصُ كثيرٍ مِنْ أهلِ البيت على قَبُولهِمْ ، بل على دعوى الإجماع منهم ، ومِنْ غيرهم على ذلك ، ولم أعلم أحداً قبلي بَسَطَ في هذه المسألة ما ( 3 ) بسطتُ ، فراجعه فيما تقدَّم ، ولم يبقَ هنا إلا تَتِمَّةً يسيرة ، وأنا أتتبَّعُ ما لم يتقدَّم جوابُه وأبيَنُه إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في " مجمع الأمثال " للميداني ص 226 : أحمق من رِجْلَة ، وهي البقلة التي تسميها العامة الحمقاء ، وإنما حمَّقوها ، لأنها تنبت في مجاري السيول ، فيمر السيلُ بها ، فيقتلعها . وفي " المستقصى " 1 / 81 : أحمق من رِجْلَة : هي البقلة الحمقاء ، وهي تنبت في مسيل الماء ، فيقلعها السيل . والرِّجلة : المسيل ، فسميت باسمه . وفي " زهر الأكم " 2 / 134 : أحمقُ من رِجْلَة : الرِّجلة - بكسر الراء وسكون الجيم - : ضرب من النبات معروف ينبت في حميل السيل ، فيقتلعه ، فيوصف لذلك بالحمق . ويقال له : بقلة الحمقاء ، والبقلة اللينة ، والبقلة المباركة . وقيل : إن البقلة المباركة هي الهندباء . وقولهم : " بقلة الحمقاء " أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في الظاهر ، كقولهم : مسجد الجامع ، وصلاة الأولى . ( 2 ) في " الدليل " ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : مثل ما .