محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

128

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قال : فأمَّا ( 1 ) أن يكون لَهُ في كُل مسأَلَةٍ أن يُرَجَّحَ ويخْرُجَ عَنْ مَذْهَبِ مَنْ كان قلَّده ، فالصَّحيحُ أنَّ عليه التزامَ مذهبِ إمامٍ مُعَيَّنٍ ، ذَكرَهُ المنصورُ بالله ، والشيخ الحسن ، والشيخُ أحمد بن محمد ، واحتجَّ لهم بوجوه . أحدُها : بالإجماع وهو أنَّه لا يُعْلَمُ أحد مِنَ المقلِّدين يَتَردَّدُ بَيْنَ مذاهِبِ عُلمَاءِ الإِسلام المتقدِّمين منهُم والمتأخِّرين ، ففي مسألة يقلِّدُ أبا بكرٍ ، وفي أُخرى عمر ، وفي ثالِثَةٍ ابنَ عبَّاس ، وفي رابعة ابنَ مسعودٍ ، وهَلُمَّ جَرَّاً ، ولا منْ يكون مقلِّداً لطاووس ، وعطاء ، وللحَسَن ، والشّعبي ، ولابن المسيِّب ، ولغيرهم مِمَّن وراءَهم ، فقلَّد في كُلِّ مسألة إماماً في أبوابِ الفقهِ ومسائِلِهِ جميعاً ، ولا مَنْ يكون حَنَفِيَّاً في مسألة ، شافِعِيَّاً في أخرى ، مالكيَّاً حنبليَّاً هادويَّاً ناصرِيَّاً في مسألة مسألة هذا ما وَقعَ ولا عُلِمَ به ، ولو وقع في زماننا ، لأنكرَهُ النَّاسُ . أقول : ضَعْفُ كلامِ السيِّدِ في هذا يتبيَّنُ بأنظار . النظر الأول : أنَّه مَنَعَ مِنْ جوازِ التَّرجيح للمقلِّدِ في كُلِّ مسألة ، وظنَّ أن المنصور ، والشَّيخ الحَسَنَ منعا مِنْ ذلك لإيجابِهِمَا التزامَ مذهبِ إمامٍ مُعَيَّنٍ ، وليس كما توهَّم السيدُ ، فبينَ المسألتيْنِ فرقٌ واضحٌ ، لَأنَّ المنصور عليه السَّلامُ إنَّما أوجب التزامَ مذهبِ الأعلمِ الأفضلِ ، لَأنَّ الظَّنَّ بِصِحَّةِ قولهِ أقوى ، قال المنصور ( 2 ) عليه السَّلامُ ما لفظه : ومتى اتَّفق أهل العلمِ والاجتهادِ في الفتوى ، وَجَبَ على المستفتي قَبُولها بلا خلافٍ في ذلِكَ ، وَإِن اختلفوا ، وجبَ عليه عندَنا الاجتهادُ في أعلمِهِم وأديَنِهِمْ ، وطلبُ الأمارَاتِ على ذلِكَ ، لأنَّ ذلِكَ يُمْكِنُه وَهُو مُقَوٍّ لظنِّه ، وقد تقرَّر وجوبُ

--> ( 1 ) في ( ش ) : وإما . ( 2 ) في ( ب ) : المنصور بالله .