محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

129

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

طَلَبِ الظن الأقوى لِمَنْ يمكنُهُ العلمُ ، وأنَّه لا يجوز العدولُ عنه إلى الظن الأضعفِ مع التَّمَكُّنِ منَ الظن الأقوى ، إلى آخِرِ كلامِه عليه السلام . ومَنْ نَظرَ في كلامِهِ هذا ، ظهرَ لَه أنَّه أكثرُ مناسبةً لكلامي ؛ لَأني تمسَّكْتُ بما نصَّ على وُجوبه من اتِّباع الظَّنُّ الأقوى ، وتحريم العمل بالظن الضَّعيفِ ، وأنا وافقتُ المنصورَ عليه السلامُ في المعنى ، والسَّيِّدُ وافقه في الصُّورَةِ ، وتوهَّم أنَّ الموافقَةَ في الصُّورَةِ أرجحُ مِنَ الموافَقَةِ في المعنى ، وهذا غلط واضِحٌ ، فإنَّ المُوافَقةَ الصُّوريَّة لم يَردِ التَّعبُّدُ بها إلا مُتابَعَةً للموافقةِ المعنَويَّة ، والموافَقةُ المعنويَّةُ هي المقصودَةُ ، ومثالُ ذلِك أنَّ الواحِدَ مِنَّا لو تزوَّج تِسْعَ نساءٍ على الجمع ، لكانَ مُوافِقَاً للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الصُّورة ، ولكنَّه لمَّا كانَ مُخالِفَاً في المعنى ، حَرُمَ ذلِكَ ، وكذلكَ المرأةُ لو سترت مِنَ السُّرَّةِ إلى الرُّكْبَة ، وكَشَفَتْ ما عدا ذلك ، لكانت موافقةً للنَّبِي عليه السَّلامُ في الصُورَة ؛ لكِنها مخالِفَةٌ له في المعنى ، وأمثالُ هذا كثيرةٌ ( 1 ) ، وقد يغترُّ كثيرٌ مِنَ المقلِّدين بالصُّورة . النَّظر الثاني : أنَّا نُبَيِّنُ أنَّ مذهبَ المنصُورِ بالله عليه السلام هوَ مَا ذكرنا بطريقة التَّخريج ( 2 ) الصَّحيحَةِ الواضِحَةِ التي نَصَّ على صِحَّتِها الأئِمَّةُ . فنقول : قَدْ بَيَنَّا الدَّليلَ فيما تقدَّم ، على أنَّ السَّامِعَ للحديثِ الصَّحيح مِنَ الثِّقة المُرْضِيِّ إنْ لم يَحْصُلْ لَهُ به ظَنٌ ، لم يجب عليه التَّرجيحُ به ، وإنْ حَصَلَ لَهُ مِنْه ( 3 ) ظَنٌّ راجِحٌ ، وجب عليه العمَلُ به . وقد

--> ( 1 ) في ( ش ) : كثير . ( 2 ) في ( ش ) : الترجيح . ( 3 ) " منه " ساقطة من ( ش ) .