محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
106
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فقد روينا معناهُ من حديثِ أنسٍ ، وعُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ ، وأبي ذَرٍّ ، وأبي الدَرْداء ، وأبي أُمَامَة ، وصُهَيْب ، وسهل بنِ سعدٍ ، والنَّوَّاس بن سمعان ، وغيرهم ، وروينا بلفظِ حديثِ عُمَرَ مِنْ حديثِ عليِّ بن أبي طالب ، وأبي سعيد الخُدري ، وأبي هريرة ، وأنس ، وابن مسعود . انتهى ، لكن مِن وجوهٍ ضعيفةٍ ، قاله ابن حجر في " علوم الحديث " ( 1 ) .
--> = على الطبراني ذلك في جزء مفرد . وإنما يحسن الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق ، أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئاً من ذلك لإطلاقهم ، والذي يرد على الطبراني ، ثم الدارقطني من ذلك أقوى مما يرد على البزار ، لأن البزار حيث يحكم بالتفرد إنما ينفي علمه ، فيقول : لا نعلمه يروى عن فلان إلا من حديث فلان ، وأما غيره ، فيعبر بقوله : لم يروه عن فلان إلا فلان ، وهو وإن كان يلحق بعبارة البزار على تأويل ، فالظاهر من الإطلاق خلافه . ( 1 ) لم أجد هذا الذي نقله عن الحافظ ، لا في " النكت " ، ولا في " شرح النخبة " ، وإليك نصه في " الفتح " 1 / 11 : ثم إن هذا الحديث متفق على صحته ، أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ، ووهم من زعم أنَّه في " الموطأ " مغتراً بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك ( قلت : وهم الحافظ رحمه الله في هذا التوهيم ، فقد أخرجه مالك في " الموطأ " برقم ( 983 ) برواية محمد بن الحسن ، وهو فيه أيضاً برواية القعنبي ، رواه عنه البغوي في ( شرح السنة ( 1 ) ) وقال أبو جعفر الطبري : قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردوداً لكونه فرداً ، لأنَّه لا يروى عن عمر إلا من رواية علقمة ، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم ، ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد ، وهو كما قال ، فإنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد ، وتفرد به من فوقه ، وبذلك جزم الترمذي ، والنسائي ، والبزار ، وابن السكن ، وحمزة بن محمد الكتاني ، وأطلق الخطابي نفي الخلاف بين أهل الحديث في أنَّه لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، وهو كما قال ، لكن بقيدين ، أحدهما : الصحة ، لأنَّه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني ، وأبو القاسم ابن مندة ، وغيرهما . ثانيهما : السياق ، لأنَّه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية ، كحديث عائشة ، وأم سلمة عند مسلم : " يبعثون على نياتهم " ، وحديث ابن عباس : " ولكن جهاد ونية " ، وحديث أبي موسى : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " متفق عليهما ، وحديث ابن مسعود : " رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته " أخرجه أحمد ، وحديث عبادة : " من غزا وهو لا ينوي إلا عقالاً فله ما نوى " أخرجه النسائي ، إلى غير ذلك مما يتعسر حصره . وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث عمر متواتر إلا إن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل ، نعم قد تواتر عن يحيى بن سعيد . . .