محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

88

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الثالث : أنا لو قدرنا أن ذلك صحَّ عنه بطريقٍ معلومة لم يَقْدَح به ، لأنه ليس بلحنٍ ، بل هو لغةٌ صحيحة حكاها الفَرّاء عن بعض العرب ، وأنشد : إنَّ أبَاهَا وأبا أبَاهَا . . . قَدْ بلغا في المَجْدِ غَايَتَاهَا ( 1 ) الرابع : سَلَّمنا أن هذا لحنٌ لا وجه له ، فإن كثيراً ممن يعرِف العربية قد يتعمد اللحن ، وقد يتكلم العربي بالعجمية ، ولا يقدح هذا في عربيته ، وهذا مشهور . وأما قدحُه عليه بالرواية عن المُضَعَّفِينَ ، وقوله : إن ذلك ليس إلاَّ لقلة معرفته بالحديث ، فهو وهمٌ فاحِشٌ ، ولا يتكلم بهذا منصفٌ ، والجوابُ عن ذلك يتبيَّن بذكرِ محامل : المحمل الأول : أنَّه قد عُلِمَ من مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يقبل المجهولَ ( 2 ) ، وإلى ذلك ذهب كثيرٌ من العلماء كما قدمناه ، ولا شكُّ

--> ( 1 ) نسبه العيني في " الشواهد الكبرى " 1 / 133 ، والسيوطي في " شرح شواهد المغني " 1 / 128 إلى أبي النجم نقلاً عن الجوهري ، وليس يوجد في " صحاحه " ويقال : هو لرؤبة بن العجاج ، وليس في ديوانه ، وهو غيرُ منسوب في " شرح المفصل " 1 / 53 ، و " المغني " 1 / 38 ، و " خزانة الأدب " 3 / 337 ، و " أوضح المسالك " 1 / 33 ، وابن عقيل 1 / 51 . وإجراء الأسماء الستة مجرى الاسم المقصور في تقدير الحركات الثلاث هو لغة بني الحارث ، وفي " صحيح البخاري " ( 3963 ) من حديث أنس ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر : من ينظر ما فعل أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود ، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، فأخذ بلحيته ، فقال : أنت أبا جهل ؟ قال الحافظ في " الفتح " 7 / 295 : كذا للأكثر ، وللمستملي وحده " أنت أبو جهل " والأول هو المعتمد في حديث أنس هذا ، فقد صرح إسماعيل بن علية ، عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها أنس . . . . وقد وجهت الرواية المذكورة بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالة . ( 2 ) أي مجهول الحال من العدالة والفسق ، قال العارفون بأصول فقه أبي حنيفة : هذا القول في غير رواية الظاهر ، وإن ظاهر المذهب عدم قبول روايته كمذهب الجمهور . انظر " فواتح الرحموت " 2 / 146 - 147 ، و " سلم الوصول " 3 / 138 - 139 .