محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

89

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أنَّهم إنما يقبلونه حيثُ لا يُعارِضُه حديث الثقةِ المعلومِ العدالة ، ولكنهم يَرَوْن قبولَ حديثه ، حيث لا يُوجَدُ له معارِضٌ أقوى منه ، ولا شَكَّ أن الغالبَ على أهل الإسلام في ذلك الزمان العدالة ، ويشهد لذلك الحديثُ الثابتُ المشهور " خَيْرُكُمُ القَرْن الَّذي أَنَا فِيهم ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُونهُمْ ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يلُونهُم ، ثُمَّ يَفْشُو الكذبُ مِنْ بَعْدُ " ( 1 ) وقد تقدم . وقد كان علي عليه السلامُ يستحلِف بعضُ الرُّواةِ ، فإذا حَلَفَ له ، قبلَهُ ( 2 ) . وهذا إنما يكونُ في حديثٍ منْ فيهِ لينٌ ، ولهذا لم يسْتَحْلِفِ المِقْدَادَ لمَّا أخبره بحُكْمِ المَذْي ( 3 ) ، وقد روى الحافظُ ابنُ كثير في جزء جمعه في أحاديث السباق عن أحمد بن حَنْبل إنَّه كان يقول بالعمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب أصحُّ منه ( 4 ) ، وذلك على سبيل الاحتياط ، لا على سبيلِ

--> ( 1 ) تقدم تخربجه في الجزء الأول ص 183 - 183 و 377 . ( 2 ) تقدم تخريجه أيضاً في الجزء الأول صفحة 284 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 132 ) و ( 178 ) و ( 269 ) ، ومسلم ( 303 ) عن علي ، قال : كنت رجلاً مذُاء ، فأمرت المقداد أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسأله ، فقال : فيه الوضوء . وفي رواية : فقال : " توضأ واغسل ذكرك " وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 1109 ) بتحقيقنا . ( 4 ) في مُسَوَّدة آل تيمية ص 273 : فصل : ذكر القاضي كلام أحمد في الحديث الضعيف والأخذ به ، ونقل الأثرم " قال : رأيت أبا عبد الله إن كان الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه ، مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري ، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجيء خلافه ، وتكلم عليه ابن عقيل . وقال النوفلي : سمعت أحمد يقول : إذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكماً ، فلا نصعب . قال القاضي : قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف ، فقال مهنا : قال أحمد : الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكسّاح ، فقيل له : تأخذ بحديث " كل الناس أكفاء إلا حائكاً أو حجاماً . وأنت تضعفه ؟ ! فقال : إنما نضعف إسناده ، ولكن العمل عليه ، وكذلك قال في رواية ابن مُشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة ، وإلى أي شيء تذهب في هذا ؟ فقال : إلى حديث حكيم بن جبير ، فقلت : وحكيم بن جبير ثبت عندك [ في الحديث ] ؟ قال : ليس هو عندي ثبتاً في الحديث ، وكذلك قال مهنا : سألت أحمد عن حديث معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة ، قال : ليس بصحيح ، والعمل عليه ، كان عبد الرزاق ، يقول : معمر ، عن الزهري مرسلاً ، قال =