محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
87
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أفاضِلِ المسلمين كما حقَّقَ ذلك أبو السعادات ابنُ الأثير في ديباجة كتاب " النهاية " وكما لا يَخْفي ذلك على من له أُنْس بِعِلْمِ التاريخ . فلو أوجبنا قِرَاءةَ العربيةِ على أبي حنيفة ، لزم أن لا يُحْتَجَّ بشعر جريرٍ والفَرَزْدق ، ولا شكَّ أن العناية بالعربية كانت قليلةً في ذلك الزمانِ مِن علماء التابعين ، وإنما اشتدت عنايةُ أهلِ العلم به بعدَ ظهور الاختلالِ الكثير ، وقد قال الأمير الحسين بن محمد رضي الله عنه بأغربَ من هذا ، قال : إن الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام عربيٌّ اللسان ، حجازيُّ اللهجةِ من غيرِ قراءة ، مع أنَّه عليه السلامُ توفي قريباً مِن رأس ثلاث مئة ، فأما سنة ثمانين من الهجرة ، فليس أحد من أهل المعرفة والتمييز يعتقِدُ أن أحداً من التابعين في ذلك الزمان قرأ كتاباً في النحو ، ولا وَقفَ بينَ يدي شيخ كعلقَمة بنِ قَيْس ، وأبي مسلم الخَوْلاني ، ومسروقٍ ، والأجْدعِ ، وجُبيرِ بن نُفَيْرٍ ، وكَعْب الأحبار ولا مَنْ بَعْدَ هؤلاء من التابعين كالحسنِ ، وأبي الشَّعْثَاءِ ، وزينِ العابدين ، وإبراهيم التَّيْمي ، والنَّخعي ، وسعيدِ بنِ جبير ، وطاووس وعطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، وأضرابِهم ، فما خُصَّ أبو حنيفة بوجوب تعلُّم العربية ، وفي أيِّ المصنفات يقرأ في ذلك الزمان . وأما قوله : بأبا قُبَيْسٍ ، فالجوابُ عنه من وجوه : الأول : إن هذا يحتاجُ إلى طريق صحيحة ، والسَّيِّدُ قد شدَّد علينا في نسبة الصِّحاحِ إلى أهلها ، مع اشتهارِ سماعها والمحافظة على ضبطها ، فكيف بهذه الرواية ! ! . الثاني : أنَّه إن ثَبَتَ بطريقٍ صحيحة ، فإنه لمُ يَشْتَهِر ولم يَصِحَّ كصِحة الفتيا عنه ، وتواترِ علمه ، وليس يُقْدَحُ في المعلومِ بالمظنون ( 1 ) .
--> ( 1 ) في ( ج ) : المظنون .