محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
84
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
التابعين ، وسادات المسلمين الذين هُمْ مِن خير القرون بنصِّ سيدِ المرسلين فقد كانا رضيَ اللهُ عنهما معاصِريْنِ لذلك الطراز الأولِ كما ستأتي الإشارةُ إليه إن شاء الله تعالى . فالعجب كُلُّه من ترجيح السَّيِّدِ لِكلام الغزّالي على غيرِه من علماء العدلِ والتوحيد ، بل على ما انطبق عليه إجماعُ المسلمين ، ومضى عليه عملُ المؤمنين ، وقد قدح السَّيِّدُ في رواية المبتدعة ، وكفَّرَ الغزّالي ، ونسبه إلى تعمد الكفر ، وحرم الروايةَ عنه ، وعن أمثالِه ، فلما بلغ إلى هذا الموضع ، أنساه حُبُّ التعسيرِ للاجتهاد قواعدَه المقررة ، وأدلتَه المحررة ، فاحتج بكلام من ليس عنده بحجةٍ على ستْرِ ما هو أظهرُ من الشمس مِن علم الحسن ، وأبي حنيفة . وأبو حنيفة هو الإمام الأعظم الذي طَبَّقَ مذهَبُهُ ( 1 ) أكثرَ العالم ، وفي كلام الزَّمَخْشَرِيّ رحمه الله : وَتَّدَ اللهُ الأرضَ بالأعلامِ المُنيفة ، كما وَطَّدَ الحنيفية بعلومِ أبي حنيفة . وفي كلامه رضي الله عنه : الجِلَّةُ الحنفية أزِمَّةُ ( 2 ) الملةِ الحنيفية ، الجودُ والحِلم حاتمي ، أَحْنَفِيّ ( 3 ) ، والدين والعلم حنيفي وحَنَفِي .
--> ( 1 ) في ( ب ) : علمه . ( 2 ) أزِمَّة : جمع زمام ، وهو الخيط الذي يشد في البُرة أو في الخشاش ، ثم يشد في طرفه المقود ، وقد يسمى المقود زماماً ، ومن المجاز : هو زمام قومه ، أي : قائدهم ومقدمهم وصاحب أمرهم . ( 3 ) نسبه إلى الأحنف واسمه الضحاك بن قيس التميمي وهو أحد من يضرب بحلمه وسؤدُده المثل ، وشهر بالأحنف لحنف رجليه ، وهو العوج والميل ، وكان سيد بني أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفد على عمر ، وكان من قواد جيش علي يوم صفين ، وشهد بعض فتوحات خراسان في زمن عمر ، وعثمان رضي الله عنهما ، ومات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 4 / 86 - 97 .