محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
85
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد عقد الحاكم ( 1 ) رحمه الله فصلاً في فضل أبي حنيفة وعلمِه ، وذكر أنَّه حاز ثلاثةَ أرباع العلم ، وشارك الناسَ في الرُّبْعِ الآخر ، فينبغي من السَّيِّد - أيده الله - مطالعة كتب الرجال ، والنظر في تراجم هذين البحرين الزاخرين والإمامين الكبيريِن ، فقد أودع العُلَمَاءُ في كتب الرِّجال من مناقبهما ما يشفي العليلَ ، وَيرْوِي الغليلَ ، بل قد صنف أئمةُ هذا العلمِ كتباً مستقِلَّة مفردة لتعريف فضائلهما ، وذكرِ سَعة علومهما ، وسائرِ ما فيهما ( 2 ) مثل كتاب " شقائِقِ النعمان في مناقب النُّعمان " ( 3 ) وكتاب " الزخرف القصري في مناقب الحسن البصري " ( 4 ) . ولو كان الإمام أبو حنيفة جاهلاً ، ومن حِلْيةِ العلم عاطلاً ، ما تطابقت جِبَالُ العلم من الحنفية ، وشيوخِ الاعتزال كأبي عليٍّ ، وأبي هاشمٍ ، ومَن في طبقتهما مِن الأكابر ، والقاضي أبي يوسُف ، ومحمد بن الحسن الشَّيْباني ، والطحاويِّ ، وأبي الحسن الكَرْخيِّ ، وأبي الحُسين البَصْري والعلامة الزَّمخْشَري وأمثالِهم وأضعافِهم على الاشتغال بمذهبه ، والاعتزاءِ ( 5 ) إليه ، وعدمِ الإنكار على منْ أفتى أو حكم به ، فعلماءُ الطائفة الحنفية في الهند ، والشَّامِ ، ومِصْر ، والعِرَاقيْنِ ، واليمن ، والجزيرة ،
--> ( 1 ) هو الحاكم الجشمي شيخ الإمام الزمخشري . ( 2 ) في ( ب ) : مناقبهما . ( 3 ) في " كشف الظنون " ( 1056 ) " شقائق النعمان في حقائق النعمان " لأبي القاسم العلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 538 في مناقب الإمام الأعظم . وقد ألف غير واحد من أهل العلم في مناقب هذا الإمام ذكر معظمها صاحب " معجم المؤلفين " 13 / 104 - 105 ، وانظر " سير أعلام النبلاء " 6 / 390 - 403 . ( 4 ) أورده الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 4 / 563 - 588 ، وذكرت فيه مصادر ترجمته . ( 5 ) أي : الانتساب إليه ، يقال : عزا فلان نفسه إلى بني فلان يعزوها عزواً ، وعزا واعتزى " وتعزَّى كله : انتسب .