محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

83

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المسلك الثاني : أنَّ رواية العُلماءِ لمذاهبهما وتدوينَها في كُتُبِ الهداية ، وخزائنِ الإِسلام إلى يومنا هذا يَدُلُّ على أنهم قد عرَفُوا اجتهادَهُما ، لأنَّه لا يَحِلُّ لهم روايةُ مذاهبهما إلاَّ بعدَ المعرفة لعلمهما ( 1 ) ، لأن إيهامَ ذلك مِن غير معرفة محرم ، لما يتركَّب ( 2 ) عليه من الأحكام الشرعية المجمع عليها كانخرامِ الإجماعِ بخلافهما ، والمختَلَفِ فيها ، كجواز تقليدهما بعدَ موتهما . المسلك الثالث : أن نقول : الإجماع منعقدٌ على اجتهادهما ، فإن خالف في ذلك مخالف ، فقد انعقد الإجماعُ بعدَ موته على ذلك ، وإنما قلنا به ، لأن أقوالَهما متداوَلَة بين العلماء الأعلام ، سائرةٌ في مملكة الإسلام من الشرق والغرب واليمن والشام من عصر التابعين مِن سنة خمسين ومئة إلى يومِ الناس هذا ، لا يُنْكَرُ على مَنْ يرويها ، ولا على من يعتمِدُها ، فالمسلمون بينَ عامل عليها ، وساكتٍ عن الإنكار على مَنْ يَعْمَلُ عليها ، وهذه الطريقة هي أكبرُ ما يثبتُ به الإجماع . المسلك الرابع : أنا قد قدمنا نصوصَ كثيرٍ من الأئمة العلماء على أن أحد الطرق الدالة على اجتهادِ العالم هي ( 3 ) انتصابُه للفتيا ، ورجوعُ المسلمين إِليه مِن غير نكيرٍ من العلماء والفُضلاء ، نصَّ على ذلك المنصورُ بالله في " الصفوة " وغيره من علماء العِترة ، والشيخُ أبو الحسين في " المعتمد " ( 4 ) ، وغيره من الشيوخ ، وهذا في سكوت سائرِ العلماء عن النَّكير على المفتي ، فكيف بسكوتِ رُكْن الإسلام ، وعصابةٍ الإيمان من نُبلاء

--> ( 1 ) في ( ب ) : بعلمهما . ( 2 ) في ( ب ) : يترتب . ( 3 ) في ( ب ) : هو . ( 4 ) 2 / 363 - 364 .