محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
79
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الجائزِ أن يتولَّى أبو هُريرة على القضاءِ ، والمصالحِ من الأمرِ بالمعروف ، والنَّهْي عن المنكر ، وافتقادِ أمر العامة ، فلم ينقل بطريقٍ متواترةٍ ولا آحادية أنه فَعَلَ سائِرَ المحرمات في تلك الوِلاية . يُوضحه إن ولايته إنما كانت بعد صُلْحِ الحسن عليه السلامُ ، أو أن ذلك يُمْكِنُ ، وقد روي عن أبي الدرْداء مثل ذلك ( 1 ) على إحدى الروايتين في تاريخ وفاته ( 2 ) مع الاتِّفاقِ على جلالة أبي الدرداء رضي الله عنه . وقد تولَّى أكابرُ الصحابةِ المجمعُ على جلالتِهم في أيَّامِ أبي بكرٍ ، وعُمُرَ ، وعثمانَ رضِيَ اللهُ عنهم ، مثلُ سَلمانَ الفارِسي رأسِ الزهاد ، وراهب الإسلام رضيَ اللهُ عنه ، ومن لا يُحصى كثرةً ، ولا فَرْقَ على أصولِ الشيعة بيْنَ الولاية على القضاء ، وأمورِ الدين في زمانهم وزمانِ معاوية ، وإنما يفترقُ الحالُ عندهم في مَنْ حَارَبَ عليّاً عليه السلامُ ، واجترأ على اللهِ في سَفْكِ الدَّم الحَرامِ . وأما الوِلايةُ على نفس القضاءِ بالحقِّ ، والنَّظَر في المصالحِ مع التنزُّهِ من المعاونة على المعاصي ، وكراهتِها ، وكراهةِ أهلها ، فلا فَرْقَ في ذلك بين زمان وزمان ، إذا لم تكن الوِلايةُ مأخوذةً عمن له الولاية ، ويمكن أن هذه الوِلاية المأخوذة ممن لا وِلايَة له ، إنما هِيَ وِلاية لغوية لا شرعية ، ومعناها
--> ( 1 ) في ( ج ) : وقد روي مثل ذلك عن أبي الدرداء . ( 2 ) في " السير " 2 / 353 : قال الواقدي ، وأبو مسهر ، وابن نمير : مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين ، وعن خالد بن معدان قال : مات سنة إحدى وثلاثين ، قال الذهبي : فهذا خطأ ، لأن الثوري روى عن الأعمش ، عن عُمارة بن عمير ، عن حريث بن ظهير ، قال : لما جاء نعي - يعني ابن مسعود - إلى أبي الدرداء قال : أما إنَّه لم يخلف بعده مثله ، ووفاة عبد الله في سنة 32 ، وروى إسماعيل بن عبيد الله ، عن أبي عبيد الله الأشعري ، قال : مات أبو الدرداء قبل مقتل عثمان - رضي الله عنهما - وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 220 و 689 : مات في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته .