محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

80

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أخذ إذنٍ مِن صاحب المملكةِ على القيامِ بعملٍ مِنْ أعمالِ البِرِّ والسعي في أمرٍ مِن أمور الخَيْرِ ، وقد تختلِفُ أنظارُ الصالحين ، ومقاصِدُ العلماء ، وأهل الدين في مثل هذه الأمورِ ، وسيأتي لهذا مَزِيدُ بيانٍ في موضع هو أخصُّ به إن شاءَ اللهُ تعالى . وثانيها : أن يكونَ أخذ الولاية على ذلك مِن الحسن بنِ علي عليهما السَّلامُ ، فقد كان عليه السَّلام في ذلك الوقت مقيماً في المدينة ، ولم يكن أبو هريرة رَضِيَ الله عنه يَجْهَلُ مكانَ الحسنِ عليهِ السَلامُ ، ولا يَعْزُبُ عنه ما يجب له من المحبة والحقوق . وكان الحسنُ عليه السلامُ معروفاً بشدة الشفقة على المسلمين والرفقِ بهم ، ولم يكن لِيَتْرُكَ أبا هريرة مستمرّاً على فعلٍ محرم في جواره إن وَجَدَ إلى هِدايته سبيلاً ، فمع حِرْص الحسن وأبي هريرة على الخير ، ومجاورتِهما كيفَ يُسْتَبْعَدُ أن يكونا قد خاضا في ذلك وعملا فيه وجهاً حسناً ، ومحملاً صالحاً ، وإن ثبت أنَّه تولَّى شيئاً من ذلك في عصر أمير المؤمنين علي عليه السّلامُ أمكنَ مِثْلُ ذلك ، والحملُ على السَّلامَةِ متى أمكن ، وجبَ لتحريم العملِ على ظنِّ السُّوءِ ( 1 ) بالمسلمين ، ووجوب المدافعة له . فإن قلتَ : هذا خِلافُ الظَّاهِرِ . قلتُ : ليْسَ لِلأفعالِ ظاهرٌ ، وإنما يكونُ الظهورُ في الأقوال ، مثاله لو رُوي عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قال : إني لم آخُذْ ولايةً من الحسن عليه السلامُ ، ثم قلنا بعد ذلك : إن مِن الجائز أن يكونَ أخذ منه ولاية ، وذكر ذلك تقيةً ، فإن كلامَنَا حينئذٍ يكون خلافاً لِظاهر قوله .

--> ( 1 ) في ( ب ) : على سوء الظن .