محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
78
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بشيء . انتهى . وقد قرَّره محمدُ بنُ منصورٍ ، ولم يُورِدْ عن أحدٍ من أهل البيتِ خلافَه مثل عادتِه إذا اختلفوا ، وكذلك مصنف " الجامع الكافي " السيدُ الإمام الحسيني لم يذكر خلافاً بينَ الصدر الأول في ذلك ، وذلك هو المشهورُ عن كثير من أئمة الإسلام من الفقهاء الذين هُمْ أئمةُ المعتزلة في الفروع ، وقد ثبت أنَّ يوسفَ عليه السلام تولَّى لعزيز مِصْرَ ، وثبت أن شرعَ من قبلنا حُجَّةٌ في دينِنَا إذا حكاه اللهُ في كتابنا ( 1 ) ، وفي " الصحيح " أنَّه عليه السلام احتج في القِصَاصِ بقوله تعالى : { وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ } ( 2 ) وليس هي في كتاب الله إلاَّ حكايةً عن شرعِ منْ قبلَنَا ، واحتجَّ بقولِه تعالى : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } ( 3 ) وهي في خِطابِ موسى عليه السلام . فإذا ثبت ذلكَ ، فمن
--> ( 1 ) أي : حكاه مقرراً ولم ينسخ ، وفي الاحتجاج بذلك خلاف مبين في " فواتح الرحموت " 2 / 184 - 185 ، وانظر أيضاً " تفسير ابن كثير " 3 / 112 - 113 طبعة الشعب . ( 2 ) الآية 45 من سورة المائدة . وأخرج أحمد 3 / 128 ، والبخاري ( 2803 ) و ( 2806 ) و ( 4499 ) و ( 4500 ) و ( 4611 ) و ( 6894 ) ومسلم ( 1675 ) من حديث أنس أن الرُّبَيع عمة أنس كسرت ثنية جارية ، فطلبوا إلى القوم العفو ، فأبوا ، فأتو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : القصاص ، قال أنس بن النضر : يا رسول الله تكسر ثنية فلانة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أنس كتاب الله القصاص ، قال : فقال : والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية فلانة ، قال : فرضي القوم ، فعفوا وتركوا القصاص ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " . ( 3 ) الآية 14 من سورة طه ، وأخرج البخاري ( 597 ) ، ومسلم ( 684 ) ، والترمذي ( 178 ) وأبو داود ( 442 ) والنسائي 2 / 293 و 294 من حديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من نسي صلاة ، فليصل إذا ذكر ، لا كفارة لها إلا ذلك " قال قتادة راويه عن أنس : ( وأقم الصلاة لذكري ) وفي رواية " إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غَفَلَ عنها ، فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله عز وجل يقول : ( وأقم الصلاة لذكري ) . قال الحافظ في " الفتح " 2 / 72 عن الرواية الثانية : وهذا ظاهر أن الجميع من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه الصلاة والسلام ، وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ . وانظر " زاد المسير " 5 / 275 .