محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
72
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأما مَنْ روى عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمان أن أبا هُريرة قال : أخبرنيه مخبرٌ ، فليس يُناقِضُ أن ذلك المخبر هو الفضلُ ، وإنما كان هذا الإجمالُ اختصاراً من مالك ، لأن الاختلاف في هذه اللفظة إنما جاء عن مالك عن سُمَيٍّ ، والدليلُ على أنَّه اختصار من مالك أن البخاري رواه عن عبدِ اللهِ بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن سُمَيٍّ يذكرُ الفضلَ باسمه ، فدلَّ عَلى أن سُميّاً رواه كذلك ، وأنَّ مالكاً في " الموطأ " أحبَّ الإجمال فيه ، أو عَرَضَ له نسيان بعدَ الحفظ أنَّه سمع برواية عمر بن أبي بكر التي فيها ذكر أسامة ، فأحبَّ الاحتياطَ بترك تسمية الواسِطَةِ ، وبكل حالٍ فالإِجمال لا يُناقِضُ التعيينَ والنسيانَ ، واختلافُ الأخبار في التسمية وتركُها جائزٌ على العلماء والثقات . وفي الحديث ما يدُلُّ على إجلال أبي بكر بن عبد الرحمان لأبي هريرة ، وكراهيةِ مواجهته بذلك ، وعدم المسارعة إلى ما أمره به مروان في ذلك ، ولو كان أبو هريرة عندَهم كاذباً متعمداً ، لاستحقَّ الإهانةَ العظمى ، بل القتل عند بعضِ أهلِ العلم ، فقد كَفَّرَ بعضُ العلماء مُتَعَمِّدَ الكذبِ في الدين والتغيير للشريعة ، وإن لم يكن مستحلاًّ لذلك ، ومن حجته قولُه تعالى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ } [ الزمر : 32 ] وقوله تعالى : { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ } [ النحل : 105 ] خرج من ذلك الكذبُ على غير الله ورسوله . وقوله عليه السلام : " إنَّ كذِبَاً عليَّ لَيْسَ ككَذِبٍ على غيري ، إنَّه مَنْ كذبَ عليَّ ولَجَ النَّارَ " ( 1 ) ، وبقي الكاذبُ على اللهِ ورسوله لم يَخْرُجْ بحُجَّةٍ
--> ( 1 ) في ( ج ) : ولج في النار ، ولفظ الحديثِ في البخاري ( 106 ) من حديث علي =