محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

73

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

واضحةٍ ، وممن قال بذلك إمامُ الحرمين أبو المعالي الجويني والأمير الحسين . ثم إنَّ الوجه في حديث أبي هُريرة عنِ الفضل أن ذلك كان كذلك في ابتداء فرضِ رمضان ، ثم نُسِخَ ، ولم يَشْعُرِ الفضلُ ، ولا أبو هريرة بالنَّسْخِ حتى بلغ إلى أبي هُريرة . ذكر ذلك ابنُ المنذِرِ مبسوطاً ، ثم الحافظُ ابنُ حَجَر في كتابه " التلخيص الحبير " ( 1 ) قالا : لأنَّ الصومَ كان واجباً مِن بعدِ العشاء الآخرة من الجماعِ والطعامِ والشرابِ ، حتَّى شقَّ ذلك على المسلمين ، ووقع منهم مَنْ وَقَع في الحرام ، ونزل في ذلك قولُه تعالى : { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } كما هو مبسوطٌ في كتب الحديثِ والتفسير ، فنُسِخَ ذلك وتوابعُه ، ولم يعلم أبو هريوة وغيرُه بالنسخ في حُكْم الجنابَةِ ، كما لم يَعْلم به الفضلُ بنُ العباس ، وَمَن تمسك بحديثه من علماءِ الإسلام ، وكُبراء التابعين . فقد ذكر ابنُ عبد البَرِّ في " تمهيده " الذي هُو أحدُ كتب الإِسلام بقاءَ الخلاف في ذلك ، ورواه عن إبراهيمَ النَّخَعي ، وعُروةَ بن الزبير ، وطاووسٍ اليماني ، والحسنِ البصري ، وسالمِ بن عبد الله بن عُمَرَ بنِ الخطاب ، والحسنِ بنِ حَيٍّ . لكن إبراهيمُ النخعيُّ ، وعُروَةُ ، وطاووس شرطُوا في بُطلان الصومِ أن يَعْلَم بجنابته من الليل ، فلا يغتسل حتى يُصْبحَ ، ثُمَّ هو مفطر ، وسالم ، والحسنُ البصريُّ ، والحسنُ بنُ حَيٍّ ، قالوا : إذا أصبح جُنباً أتمَّ صومه ، ثم قضاه .

--> = رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي يلج النار " وعند مسلم ( 1 ) " يكذب " بدل " كذب " وللترمذي ( 2260 ) " لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي يلج في النار " . وأخرجه البخاري ( 1291 ) ومسلم ( 4 ) من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ " إن كذباً علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علي متعمداً ، فليتبوأ مقعده من النار " . ( 1 ) 2 / 202 ، وانظر " شرح الموطأ " 2 / 162 للزرقاني .