محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

50

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فيهم أوضح ، فكذلك هُنالك . الوجه الرابع : أن قواعدَ العلم المتفق عليها تقتضي أن لا يُقبل المتعارضان معاً ، ولا يَصِحُّ ذلك ، وقد تعارض الثناء على أبي هريرة والذَّمُّ له ، أما الثناءُ عليه ، فإنه قد دخل في الثناء مِنَ الله عزَّ وجلَّ على الصحابة ، وأثنى عليه غيرُ واحد مِن السَّلَف والخلف كما تبين في ترجمته من كتب الرِّجال بالأسانيد المعروفة حتى أثنى عليه أئمةُ علمِ الرجال في الحديث مِن الشيعة كالحاكِمِ والنسائي ، وابنِ عُقدة وغيرهم ، وصححوا أحاديثَهم ودوَّنوها في كتبهم ، وكذلك مَنِ احتجَّ بحديثِه مِن أهل البيتِ عليهم السلامُ والفقهاء كما يَعْرِفُ ذلك مَنْ طالع فِقْهَهُمْ ، وأدِلَّتهم فيها ، ويأتي قريباً التنبيهُ على ذلك بذكر طرفٍ منه يسير . وأما المعارضُ لهذا ، فجاء مقطوعاً كولدِ الزِّنى الذي لا يُعْرَفُ له أب مِن طريق غيرِ وافية بشروط الصحة عن الإسكافي ، وكان بغداديّاً لا يقولُ بأخبار الثقات دَعْ عنك غيرَها ، ومَقْصِدُه في كلامه القدحُ في الأخبار بالجملة ، وسدُّ باب الرواية لو صح ذلك عنه ، فلا بُدَّ على الإنصافِ مِنْ معرفة رواة جرح أبي هريرة والموازنة بين كل واحد منهم وبين أبي هريرة ، فإن كان فيهم واحد دون أبي هريرة في فضله ونُبله لم يُصَدَّقْ على مَنْ هو خيرٌ منه ، وإلا لَزِمَ فيه ترجيحُ المرجوحِ على الراجح ، وهو على خلاف المعقولِ والمنقول . فقِسِ القَدْحَ في الأكابرِ على هذا ، وقد أشرتُ إلى هذه النُكتة في علوم الحديث ، وأوضحتها فخذها من هنالك ( 1 ) . وقد قَدَح الإمامُ المؤيَّدُ باللهِ عليه السلامُ بعدمِ الإسنادِ في كتاب " إثبات

--> ( 1 ) انظر " توضيح الأفكار " 2 / 161 - 167 .