محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

51

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

النبوات " ، وَبَيَّنَ أنَّه نَقَل كِتابَه عن السلفِ رحمهم الله تعالى ، فدلَّ على اعتبار مثل ذلك حيث يُحتاج إليه ، وتَقعُ التهمةُ بالإِجماعِ ، ذكره حيثُ ذكر ما رُوي مِن أشعار الجن في الكلام على أنَّه لا يجوزُ أن يكونَ القرآن مِنْ كلامِ الجن . الوجه الخامس : أن أبا هريرة قد روى مناقِبَ علي عليه السَّلامُ في الصحاح ، ومِنْ أشهرهَا روايته لحديث خيبر وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لِعلي عليه السلام : " إنَّه يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه ، ويُحِبُّه الله وَرَسُولُهُ " ( 1 ) فثبت ذلك عنه في صحيح مسلم ، فكيف لم ينفعْهُ ذلك مع صِحته عنه ، وَيضُرّه ما رُويَ عنه من غير طريق صحيحة مِن نقيضِ ذلك . الوجه السادس : أن جميعَ الأكاذيب المروَيَّة أسندها الكذَّابُونَ إلى الصحابة ، والمُحَدِّثُون عَرَفُوا الكَذَّابين ، وحملُوا أكاذيبهم عليهم ، والحَمْقَى ( 2 ) من أهل الكلام نَزَّهُوا أولئك الذين جَهلُوا أحوالَهم ، وحملُوا أكاذيبهم على المعروفين بالإيمان والإسلام ، والصُّحبة ، والعدالةِ ، والنبالة ، وعكسوا ما يجبُ ، ألا ترى أن صاحبَ هذا الكلام الذي في " شرح النهج " قَدَحَ في أبي هريرة بروايته لخطبة علي عليه السلامُ بنتَ أبي جهْل وطوَّل في ذلك ، ثم نقل عن السيد المرتضى أن الراوي لذلك عن أبي هريرة هو الكرابيسي ، وأن الحمل في ذلك عليه . ثم إنَّه تأوَّل ذلك على تقديرِ صحته بتأويل حسنٍ لا يبقى معه قَدْحٌ في رواته ، ومع ذلك لم يَذُبَّ عن أبي هُريرة ، وتركه مقدوحاً فيه بذلك ، وجهل أيضاً أن ذلك غير مروي عن أبي هريرة في الصَّحاح ، ولا أشار إليه الترمذي كعادته ،

--> ( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة مسلم ( 2405 ) ، وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند مسلم ( 2404 ) والترمذي ( 3724 ) ، وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري ( 2975 ) و ( 3702 ) و ( 4209 ) ومسلم ( 4407 ) ، وعن سهل بن سعد عند البخاري ( 2942 ) و ( 3009 ) و ( 3701 ) و ( 4210 ) ومسلم ( 2406 ) . ( 2 ) في ( ب ) : الحُمقاء .