محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
44
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الكذب عليه ، ووضع الأحاديث الباطلة عمداً في مثَالِبِه ، بل فيه عن علي عليه السلام أنَّه قال : ألا إنَّ أَكْذَبَ الناسِ ، أو أكذَب الأحياء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة ، فهذا ما يقطعُ العَارِفُ ببطلانه عن علي عليه السلامُ ، وأرجو ألا تَصِحَّ حِكايتُه وتقريرُه عن ابنِ أبي الحديد . والجوابُ عما نسب إلى أبي هريرة وأمثاله من أفاضل السلف المتواتر فضلُهم ، وعلو مراتبهم مِن وجوه . الوجه الأول : أن تعمُّدَ الكذبِ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثالبِ عليٍّ عليه السلام ما لا يَفْعَلُهُ عاقل لا كافِرٌ ولا منافق ، ولذلك لم يَصْدُرْ ذلك مِن أعداء علي عليه السلام ، فإنَّ حب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعليٍّ وتعظيمَه وتكريمَه ، وتشهيرَ مناقبه ، والدوامَ على إظهار فضائله كان معلوماً بالضرورة خصوصاً لأهل ذلك العصر ، فالمعارِضُ لذلك لا يريدُ على حمل السامعين على خساسته ونُقصانِ عقله ، وسقوطِ منزلته ، ولا فرق بينَ أن يقدح في فضلِ علي ، وحُبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - له ، وبين أن يَقْدحَ في نسب علي ، وأنه ليس مِن بني هاشم ، وأنه لم يسْبِقْ إلى الإِسلام ، وأنه نَصَبَ الحربَ والعداوةَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عامِ الفتح ، وأسلم قهراً كما أسلم أبو سفيان حين أسلم ، وأنه لم يشهد بدراً ولا أُحُداً ، ولا أبلى في المشاهد . فهل ترى يَصِحُّ في عقل عاقل ، أن أحداً في ذلك العصر يستطيعُ أن يكذب مثلَ هذه الأشياء على أمير المؤمنين ولو كان أكفرَ الكافرين ، وأبغضَ البُغضاء ، والمنافقين . ومن جَوَّزَ وقوعَ مثل هِذا في ذلك العصر من أعداء علي عليه السلامُ ، لم يَزِدْ على أن يبين للعقلاء أنه ناقصُ العقلِ ، عديمُ المعرفة ، بهيمي الفِطنة ، حِمَارِيُّ القلب . فإذا تقرَّرَ هذا ، فلا فرق بينَ هذه الأشياء ، وبينَ رواية مثالب فاحشة في أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك العصرِ للمهاجرين والأنصار أهلِ العقول الراجحة ، والبصائرِ النافذة ، والأفهامِ الثاقبة ، ولذلك