محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
438
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الهادِي عليه السلام أنها حرف أن يكونَ مُفَضِّلاً لهم عليه السلام ، وقد رَجَّحُوا حديثَ أبي رافع في زواج ميمونَةَ على حدِيثِ ابنِ عباس ، لأنَّه كان السفيرَ ، فكان أخصَّ ، لا لأنَّهُ أفضلُ من ابن عباس ( 1 ) . وفي " النبلاء " ( 2 ) عن شُعبة ، عن الأعمشِ ، عن أبي وائل ، عن عبدِ الله بنِ مسعود أنَّه قال : لَقَدْ عَلِمَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنِّي أقرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَلَسْتُ بِخَيْرِهم . روي هذا عن ابن مسعود من غير وجه ، وهو صريح في المعنى الذي قصدتُهُ . وقد ذكر الإمامُ المؤيَّدُ بالله عنه وعمن تقدَّمه في تأليفه في كتاب " إثبات النبوات " أموراً كثيرة مما يؤيَّدُ أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقَه ومعجزاتِهِ وكراماتِهِ وخصائصَه حتى ذكر ما اختصت به أُمَّتُهُ مِن العلوم الجمَّة ، ثم ذكر الثناء الحَسَنَ على أهل كُلِّ فن بما ( 3 ) يختص بهم حتى قال : ثم تأمل نقل أصحابِ الحديث للحديث وضبطَهم له ، واختصاصَهم منه بما لم يختصَّ به أحدٌ من الأمم . انتهى بحروفه . وكذلك محمدُ بنُ إبراهيم إذا قرأ في كتب المحدثين ، لم يكن من الإنصاف أن يُتَّهَمَ بأنه يُفضِّلُهُم على أئمة الإسلامِ من أهل البيت عليها السلام ، فأما تهمته بأنه جبري ، أو مشبِّه ، فليس ينبغي أن يُقال : ليس هذا من الإنصافِ ، لأن هذا مِن المحرمات المغلَّظِ تحريمها ، والكبائرِ الملعون مرتكبها ، وفي الحديثِ الصحيح الثابتِ من غير طريق وعن غير واحدٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : " إذا قَالَ المُسْلِمُ لِأخيهِ : يَا كَافِرُ
--> ( 1 ) انظر " شرح السنة " 7 / 250 - 253 . ( 2 ) 1 / 474 ، والخبر في البخاري ( 5000 ) من طريق عمر بن حفص ، حدَّثنا أبي ، حدَّثنا الأعمش بهذا الإسناد . ( 3 ) في ( ب ) : ما .