محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
437
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لاَ ينْظُرُ إلى الطائفة المنصورة إلا بِعَيْنِ الحَقَارَة ، ويُسَميها الحشوية . انتهى . وبيانُ ذلك أن المحدثين اسمٌ لأهل العناية بحفظ الحديث مِن أهل كلِّ مذهب كما مرَّ بيانُهُ في المرجح العاشر لقبول أهلِ التأويلِ ( 1 ) ، وذكرتُ هناك المحدِّثين من الشيعة والمعتزلة ، وليس المحدثون أسماء تَخْتَصُّ بمن خالف في الاعتقاد كالأشعريَّةِ والجبرية ، ولكن المحدثين اسمٌ لمن ذكرنا من الفِرَقِ كُلِّهِم ، كالقرَّاء والنُّحاة والأصوليين ، فلذلك قلنا : إنَّ الحديثَ إذا قُدِحَ في صحته مِن طريقهم ، كان قدحاً فيه مطلقاً مِن كل طريق ، لأن أئمة الرواية من العِترة والشيعة هُمْ من أهل الحديث كما ذكره صاحب " الشفاء " عن الجُرجاني في حرب البُغاة من غيرِ إمام ، ولم يقل : إن القدح المختص بالمحدثين المخالفين هو الذي يبطل الحديثَ ، ولكنَّه يكون تحكماً ، وتركُ المبتدعة المتأولة جميعاً لا يُمكن كما تقدَّم بيانُهُ في الكلام على ذلك . وإذا تأملتَ كلامَ السَّيِّد أبي طالب في " المجزىء " ، عرفت إنصافَه ، فإنه لا يذكر المعتزلةَ إِلا بمشايخنا يقول : قال شيخُنَا فلان ، وقال الشيخانِ أبو علي وأبو هاشم ، وإذا ذكر المسألةَ ، لم يذكر فيها خلافاً لأحدٍ من العِترة قَطُّ فيما علمتُ ، لأنهم لم يتكلموا في الفن ، لا جهلاً به ، ولا عدمَ معرفة له ، ولكن مثل ما لم يتكلم فيه عليٌّ عليه السلامُ وغيرُه من السلف الصالح ، فلم يُتهم أبو طالب بالميلِ عن العِترة ، والانحرافِ عنهم ، والقول بأن المعتزلة أعرفُ بالأصوليين منهم ، ولكن المعتزلة أكثرُ فيهما تصنيفاً وخوضاً ، وإقبالاً عليهما ، واشتغالاً . وكذلك لا يلزم النحويّ إذا رجح كلامَ النحاة في أن " لدى " ظرف لا حرف على كلام
--> ( 1 ) انظر الصفحة 307 .