محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
434
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فإذا عرفتَ هذا ، قلا تعتقد أن تفضيلَ أئمة العِترة عليهم السَّلامُ ، وأئمة الفقهاء رضي الله عنهم يمنع مِن القول بأنَّ أَهْلَ الحديثِ أكثرُ ضبطاً للحديث ، وكشفاً للمشكل ، وتمييزاً للصحيح من الضعيفِ ، وفصلاً للمشهورِ عن الغريب ، فكما كان المرجعُ في القرآن حروفاً وإعراباً ونحواً ولغة إلى القراء والنحاة واللغويين ، ولم يقتضِ ذلك تفضيلاً لهم على الأئمة والفقهاء ، فكذلك المرجعُ في علوم الحديثِ إلى المحدّثين وإن كانوا في الفضل عن درجةِ العِترة ناقصين ، وليس ذلك لِقلةٍ في علوم العِترة عليهم السلامُ ، ولكن لأنَّهم لم يشتغلوا بالتصنيف إيثاراً لما هو أَهَمُّ منه من الجهادِ ، وإصلاحِ أمورِ العامة ، وكذلك أئمة ( 1 ) الفقهاء ، فإنَّهم اشتغلوا بما هُوَ أَهَمُّ مِن ذلك من معرفة الحلال والحرام ، وتعليمِ الناس وإفتائهم ، ولهذا فإنَّ مسندَ الشافعي غيرُ معتمد عند الشافعية لِقلة حديثه ، واشتماله على كثيرٍ من الأحاديثِ الواهيةِ والأسانيدِ الضعيفة ، وكذلك مسندُ أبي حنيفة ( 2 ) . وقال الزمخشري ( 3 ) في تفسيرِ قوله تعالى : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُم اللَّهُ } [ المائدة : 4 ] : إن فائده قوله تعالى : { مُكَلِّبِينَ } أن يكونَ من يُعَلِّمُ الجوارح تحريراً في علمه ، مُدَرَّباً فيه ، موصوفاً بالتكليب ( 4 ) ، وفيه فائدةٌ جليلة ، وهو أن على كُلِّ آخِذٍ علماً أن
--> ( 1 ) ساقطة من ( ج ) . ( 2 ) هذا ذهول عجيب من المؤلف رحمه الله ، فالشافعية والحنفية يعتمدون ما في المسندين ، وينقلون عنهما ، ويحتجّون بما فيهما إن صحَّ السند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكتب التخريج من كلا المذهبين خير شاهد على ذلك . ( 3 ) " الكشاف " 1 / 594 . ( 4 ) في ( ب ) : بالكلب .