محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
435
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لا يأخُذَه إلَّا مِنْ أقتل ( 1 ) أهلِه علماً ، وأنحرهم دِراية ، وأغوصِهم على لطائفه وحقائقه ، وإن احتاج إلى أن يَضْرِبَ إليه أكبادَ الإبل ، فكم آخذٍ عن غيرِ متقن قد ضيَّع أيامَه ، وعضَّ عند لقاء النحارير أنامله . انتهى . وللزمخشري أيضاً كلام ، مشهور ، في الاعتراف بالقصور في علم الرواية ، كتبه إلى الحافظ السَّلَفي ( 2 ) ، وقد طلب السِّلَفِي ( 2 ) منه الإِجازة ، وفيه أن روايتَه حديثةُ الميلاد ، ضعيفةُ الإسناد ، وهو كلامٌ بليغ مشهور عن نصِّ الزمخشري رحمه الله ، ولم يَشِنْهُ لِما فيه من الإنصافِ ، ولولا خوفُ التطويل لذكرتُه بطوله ( 3 ) ، وفيه أكبرُ شهادةٍ لوجوب الرجوع إلى أئمةِ الحديث في علمهم . وقد أجمعت الأمةُ على الرجوع إلى تصانيفِ أهلِ الفنون ، فنجِدُ العلماءَ يرجعونَ إلى " صحاح " الجوهري في تفسير الألفاظ اللغوية ، والنحاة يرجعون إلى تصانيف أهلِ العربية ، والقُرَّاء يرجعون إلى " الشاطبية " ونحوها من غير نكيرٍ في ذلك ، فمن أراد قراءةَ المنطق ، وقرأ في كتب الفلاسفة ، لم يُتَّهَمْ بالخروج من الإِسلام ، ومن ( 4 ) قرأ في العربية واعتمد على تواليف طاهرٍ وابنِ الحاجِب ، لم يُتَّهَمْ برأي الأشاعرة . ولهذا أيضاً فإنَّ السيدين المؤيَّد وأبا طالب عليهما السلام درساً على أبي العباس فِقه العِترة ، ودرساً على المعتزلة ما يختصُّون بتجويده مِن علم
--> ( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى : قبل ، وفي ( ش ) من قبل أجلّ . ( 2 ) لقد وهم المؤلف وهماً مبيناً ، فكتب " السمعاني " في الموضعين ، والصواب ما أثبت ، كما في " وفيات الأعيان " 5 / 170 - 171 ، و " معجم الأدباء " 19 / 132 - 133 ، و " أزهار الرياض " 3 / 283 - 289 . والسلفي : هو الإِمام العلاّمة المحدث الحافظ المفتي المعمَّر أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الجَرواني المتوفَّى سنة 576 ه - . مترجم في " السير " 21 / 5 - 39 . ( 3 ) انظره في الموارد المتقدمة . ( 4 ) في ( ب ) : فمن .