محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
430
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في معرفة الأيام النبوية مثل ابنِ إسحاق ، وابنِ هشام ، والواقدِي ولا في معرفةِ أخبارِ الصحابة وأحوالِ السَّلَفِ مثل " الاستيعابِ " لأبي عُمَرَ بنِ عبد البر ، و " أُسْدِ الغابة " لابن الأثير ، ولا في أصولِ الفقه مثل " معتمد أبي الحسين " ، و " محصولِ الرازي " على دواهي في غُضون فوائده ، ولا في إعرابِ القرآن المجيد مثل " المُجيد " ( 1 ) إلى أضعافِ هذه المؤلفات مما يُقاربها ، أو يساويها ، أو يزيد في الإجادة والإفادة عليها . فإذا تحققتَ أنَّ المرجعَ في علوم القرآن الكريم قراءته وإعرابِه . ولغتِه ، ومعانيه ودقائقِه ، وشروحِ قصصه إلى غيرِ أئمة أهلِ الدين المتبوعين المقلَّدين مِن أهل البيت عليهم السَّلامُ ، وأئمة الفقهاء رضي الله عنهم ، وعَرَفْتَ أنَّك لو اقتصرتَ على مؤلفاتِ أئمة العِترة ، وأئمة الفقهاء لما وجَدْتَ فيها من التحقيق ما يُوازي تحقيقَ أولئك المصنفين الذين لا يُوازِنُونَ أئمة العِترة فضلاً وأثراً في الدين ، فإن ابن الأثير الوزير لا يُوازي يحيى بنَ الحسين الهادي إلى الحق عليه السَّلامُ في ورعه وعلمه وجهاده وتقواه ، ودعائه للعباد إلى الله ، وإن لم يكن له عليه السلامُ مُصَنَّفٌ في غريب الحديث والأثر مثل " النهاية " ، لأنَّه اشتغل بما هو أَهَمُّ مِن ذلك ، وكذلك
--> = بكر الحيري . وكان حافظاً متقناً يحسن هذا الشأن جيداً جيداً ، صنف الكتب ، منها الطبقات الملقب ب " المنتهى في معرفة الرجال " في ألف جزء . قلت : وسماه في " العبر " : " المنتهى في الكمال في معرفة الرِّجال " ، وفي " الأنساب " و " طبقات الإسنوي " و " كشف الظنون " : " منتهى الكمال في معرفة الرجال " مات في نيسابور سنة سبع وعشرين وأربع مئة كهلاً . ( 1 ) لمؤلفه العلاّمة المتفنن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم السَّفَاقُسي المالكي المتوفى سنة ( 742 ) ه - ، وهو من أجل كتب الأعاريب وأكثرها فائدة ، جرده من " البحر المحيط " لأبي حيان ، وفي المكتبة الظاهرية بدمشق المحروسة مجلد نفيس منه . مترجم في " الدرر الكامنة " 1 / 55 - 56 ، و " الوافي بالوفيات " 6 / 138 - 139 ، و " بغية الوعاة " 1 / 425 ، و " الديباج المذهب " 1 / 279 .