محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
431
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أئمةُ الفقهاء ، فإنه ليس للشافعي ولا غيره في غريب الحديث مثل " النهاية " ولا ما يُدانيها مع أنَّه أعلمُ مِن ابن الأثير ، وأفضلُ ، وأورعُ ، وأنبلُ . فإذا عرفتَ أن المرجعَ بالمعرفة التامة في الفنون العلمية إلى أهلها ، المختصِّين بمعرفتها ( 1 ) ، المنقطعين في تحقيقها ، المستغرقين في تجويدِها ، المشغولين بها عن غيرها ، المصنِّفين فيها الكُتُبَ الحافِلَة ، والتواليفَ الممتعة ، وكذلك ، فتحقق أيضاً أنَّ المرجعَ في معرفة الحديثِ صحيحهِ وموضوعهِ ، وموصولِه ومقطوعِه ، وموقوفِه ومرفوعه ، ومُدْرَجِه ومُعْضَلِهِ ، ومُسْندِه ومرسَلِه ، ومقلوبِه ومُعَلَلِه ، ومضطرِباته وبلاغاته ، وشواهده ومتابعاته ، وتواريخِ رجالهِ وأحوالهم ، والكلامِ في جرحهم وتعديلهِم وتضعيفِهم وتليينهم إلى غير ذلك مِن علومه الغزيرة ، وفوائِدِه العزيزَةِ هو إلى علماءِ الحديث الذين قطعُوا أعمارَهم في الرِّحْلَةِ إلى أقطارِ الدنيا لجمع شوارِدِه ، ولقاء مشايخه حتى أخذ الواحِدُ منهم عن ألوفٍ من الشيوخ ، وبلغ الحافظ منهم ما لا تكاد تحتملُه العقولُ ، هذا السَّمعانيُّ ( 2 ) كانَ له سبعة آلاف شيخ ، وهذا البخاريُّ كان يحفظ ثلاث مئةِ ألفِ حديثٍ ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( ب ) : بها . ( 2 ) هو الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة محدِّث خراسان ، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي ، صاحب " الأنساب " وغيره من المصنفات الكثيرة المتوفَّى سنة 562 ه - . وذكر ابن خلِّكان وغيره أن عدد شيوخه يزيد على أربعة آلاف ، وقال ابن النجار : سمعت من يذكر أن عدد شيوخ أبي سعد سبعة آلاف ، وهذا غير بعيد إذا كان كل من حكى عنه حكاية يُعدُّ شيخاً له . وكتابه " التحبير " ، وهو في معجم شيوحه ، قد طبع في بغداد سنة 1975 م في مجلدين بتحقيق منيرة ناجي سالم ، وقد اشتمل على ( 1193 ) ترجمة . ( 3 ) أورده الإمام الذهبي في " السير " 12 / 415 في ترجمة محمد بن إسماعيل من طريق محمد القومسي عن محمد بن خميرويه ، سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مئة ألف حديث صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح .