محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

424

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

هذه الصحيفة ( 1 ) . فهذا مع أنَّه عليه السلامُ بحرُ العلم الزخار ، والمخصوص به ( 2 ) من بين الصحابة الأخيار ، فلم ( 3 ) يشتغِل بنشر علمه وكتابته وتأليفه والتدريس فيه مع فراغه في أيامِ الخُلَفَاءِ الثلاثة ، بل اشتغل بما كانوا عليه في زمان رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن التلاوة والعبادة ، ومراقبة النفوس ، وخشونة العيش ، وخشونة الملبس كما ذلك معروفٌ من سيرته عليه السلام وما ذلك إِلا إيثاراً لترك ما يزيدُ على الكفاية من العلم ، وكراهةِ دعاء الناس إلى ما لا يحتاجون إليه في أمرِ الدين ، واقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقام عشرَ سنين قبلَ الهجرة ، وقبل الشغل بالجهاد ، ومعه أصحابُه من السابقين الأولين ، فلم يشتغل عليه السَّلامُ في تلك المدة بغير التلاوة ، وملازمة الذكر ، ولم يأمُرْ مَنْ آمن به بأكثرَ من ذلك ، ولم يُلزمهم بعد معرفة ما يجب عليهم معرفتُه من أمر الإِسلام بالتدرب في النظر والمناظرة ، ولا بتقدير الحوادث ، وتقدير سائل يسأل عنها ، وتحرير الجواب عنه متى سأل عنها ونحو ذلك مما اشتغل به المتأخرون عما كان عليه المتقدمون ، بل صحَّ عنه صلوات الله عليه النهي عن السُّؤال عن ( 4 ) الحرام حتى ينص عليه ، وفي الحديث الصحيح " إنَّما أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم كَثْرةُ مَسَائِلِهِم واختلافهم على أنْبِيَائِهِم " ( 5 ) ، وقد قيل : إنَّه ( 6 ) السؤال المذمُومُ في النهي عن كثرة القيلِ والقالِ بكثرة السؤال بقرينة تخصيص النهي بالكثرة . ومثلُ حالِ عليٍّ عليه السلامُ كانت أحوالُ أهلِ بيته عليهم السلام

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول الصفحة 241 . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : ولم . ( 4 ) " عن " لم ترد في ( ب ) . ( 5 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول الصفحة 219 . ( 6 ) في ( ب ) : إن .