محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

416

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المعنى واللفظ . قلتُ : فالترجيحُ بمرجِّحٍ مُجْمَعٍ على أنَّه مرجِّحٌ ، ومجمعٍ على الإجماعِ على الترجيح به ، أولى من الترجيح بالنزاهة عن البِدعة ، لأنه غيرُ مجمع على الترجيح به ، أو متنازع في الإجماعِ على الترجيح به ، وكذلك منْ يرى أن الواجبَ حكايةُ اللفظ ، وأن الروايةَ بالمعنى حرامٌ ، فإنَّ روايتَه أقوى من رواية مَنْ يرى جوازَ الحكاية بالمعنى متى استويا في جميع وجوهِ الترجيح إلا في هذا . فإن قلتَ : وما مثالُ تلك الصورةِ التي يكون الظنُّ مرجحاً لِخبرِ المبتدع فيها ؟ قلتُ : لذلك صُوَرٌ كثيرة : فمنها : أنا نعلم أن المبتدعَ لو كان حافظاً لِكتاب مِن الكتب عن ظهر قلبه ، إما القرآنُ الكريم ، أو مِن كتب الحديث ، أو اللغة ، أو النحو ، أو الفقه ، أو غير ذلك ، وكان معروفاً بالتجويد فيه ، والإتقان له ، معروفاً بأنه يُعيده كُلَّ ليلةٍ أوْ كُلَّ أسبوعٍ أو نحو ذلك عن ظهر قلبه ، مشهوراً بالتدريس فيه ، منقطعاً في الاشتغال به ، مُجَرَّباً في سرعة الجواب ، وإصابة مَحَزِّ الصَّوابِ إذا سُئِلَ عن شيء من مسائله وألفاظه ، وما يتعلق بضبطه ، مختبراً حين يُعارض في ذلك بالتبريز على الأقران ، والتجويد عند ( 1 ) الامتحان ، فإنَّكَ متى عرفتَه بهذه الصفة ، وتمكَّنَتْ في نفسِك هذه المعرفةُ ، وأخبرك عن مسألة في كتابه هذا الذي اشتهر بحفظه ، وجَوَّدَ في نقله بلفظه ، ثم عارضه رَجُلٌ من أهل العدل والتوحيد في تلك المسألة ،

--> ( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى " عن " .